مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَالْإِبِلُ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُضَحَّى بِهَا مِنَ الْبَقَرِ ، وَالْبَقَرُ مِنَ الْغَنَمِ ، وَالضَّأْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الْمَعْزِ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَفْضَلُ الضَّحَايَا الثَّنِيُّ مِنَ الْإِبِلِ ، ثُمَّ الثَّنِيُّ مِنَ الْبَقَرِ ، ثُمَّ الْجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ ، ثُمَّ الثَّنِيُّ مِنَ الْمَعْزِ .
الجزء الخامس عشر < 78 > وَقَالَ مَالِكٌ: الْجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ أَفْضَلُهَا ، لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - أَنَّهُ قَالَ: أَفْضَلُ الذَّبْحِ الْجَذَعَةُ مِنَ الضَّأْنِ ، وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ خَيْرًا مِنْهَا لَفَدَى بِهِ إِسْحَاقَ ، وَلِأَنَّهَا أَطْيَبُ لَحْمًا وَأَشْهَى إِلَى النُّفُوسِ فَكَانَتْ أَفْضَلَ .
وَدَلِيلُنَا قَوْلُهُ تَعَالَى: وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ [ الْحَجِّ: 36 ] .
رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - أَنَّهُ قَالَ: أَكْرِمُوا الْإِبِلَ فَإِنَّ فِيهَا رَقْوَ الدَّمِ .
وَرَوَى جَابِرٌ أَنَّ النَّبِيَّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - قَالَ: لَا تَذْبَحُوا إِلَّا مُسِنَّةً إِلَّا أَنْ تَعْسُرَ عَلَيْكُمْ فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنَ الضَّأْنِ ، وَلِأَنَّ الْوَاحِدَ مِنَ الْإِبِلِ عَنْ سَبْعَةٍ ، فَكَانَ أَفْضَلَ مِنْ جَذَعِ الضَّأْنِ الَّذِي هُوَ عَنْ وَاحِدٍ .
فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ: أَفْضَلُ الذَّبْحِ الْجَذَعَةُ مِنَ الضَّأْنِ ، فَهُوَ أَنَّهُ أَرَادَ أَفْضَلَ مِنَ الْمَعْزِ ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُضَحُّونَ بِالْغَنَمِ وَيُهْدُونَ الْإِبِلَ ، فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ الثَّنِيَّ مِنَ الْإِبِلِ أَفْضَلُ ، فَهُوَ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْفَرِدَ بِنَحْرِهِ ، فَأَمَّا إِذَا