طَرِيقًا إِلَى الْأَحْكَامِ ، وَلَوْ صَحَّ لَجَازَ فَسْخُهُ بِمَا هُوَ أَثْبَتُ مِنْهُ ، وَاقْتَرَنَ بِهِ الْعَمَلُ بِضِدِّهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَصَلَ: يَخْتَارُ لِلْإِمَامِ أَنْ يُضَحِّيَ لِكَافَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَنْهُمْ مِنْ بَيْتِ مَالِهِمْ بَدَنَةً يَذْبَحُهَا فِي الْمُصَلَّى بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ صَلَاتِهِ ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ [ الْكَوْثَرِ: 2 ] .
وَأَقَلُّ مَا يَنْحَرُهُ شَاةٌ ، لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - نَحَرَ بَعْدَ صَلَاتِهِ شَاةً عَنْ أُمَّتِهِ ، وَيَتَوَلَّى نَحْرَهَا بِنَفْسِهِ اقْتِدَاءً بِرَسُولِ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - وَالْأَئِمَّةِ الرَّاشِدِينَ ، وَيُخَلِّيَ بَيْنَ النَّاسِ وَبَيْنَهَا ، فَإِنْ ضَحَّى مِنْ مَالِهِ ذَبَحَ حَيْثُ شَاءَ ، فَفَرَّقَ عَلَى مَا أَرَادَ ، فَأَمَّا غَيْرُ الْإِمَامِ فَيَخْتَارُ أَنْ يُضَحِّيَ فِي مَنْزِلِهِ بِمَشْهَدِ أَهْلِهِ ، لِيَفْرَحُوا بِالذَّبْحِ وَيَسْتَمْتِعُوا بِاللَّحْمِ ، فَإِنْ ضَحَّى بِعَدَدٍ مِنَ الضَّحَايَا ، فَيَخْتَارُ أَنْ يُفَرِّقَهَا فِي أَيَّامِ النَّحْرِ ، فَيَنْحَرُ فِي كُلِّ يَوْمٍ بَعْضَهَا ، لِأَنَّهُ أَطْوَلُ اسْتِمْتَاعًا بِلَحْمِهَا ، فَإِنْ ضَحَّى بِرَأْسَيْنِ ، فَيَجِبُ أَنْ يَذْبَحَ أَحَدَهُمَا فِي أَوَّلِ الْأَيَّامِ ، وَالثَّانِي فِي آخِرِ الْأَيَّامِ ، فَإِنْ عَدَلَ عَنِ الِاخْتِيَارِ فَذَبَحَ جَمِيعَهَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ ، فَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ ، وَيَخْتَارُ أَنْ يُبَادِرَ إِلَى الْأَكْلِ مِنْ أَكْبَادِهَا ، وَأَسْنِمَتِهَا اقْتِدَاءً بِرَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} ، لِأَنَّهُ مِنْ أَطَايِبِهَا .