فهرس الكتاب

الصفحة 16158 من 19271

الْإِطْعَامُ فِيهِ مَسْنُونًا .

وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أُمِّ كُرْزٍ: أَقِرُّوا الطَّيْرَ عَلَى مَكِنَاتِهَا رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْكَافِ - يَعْنِي بِهِ أَمَاكِنَهَا وَأَوْكَارَهَا ، وَرَوَاهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْكَافِ - يَعْنِي: وَقْتَ تَمَلُّكِهَا ، وَاسْتِقْرَارِهَا ، وَفِي الْمُرَادِ بِهِ تَأْوِيلَانِ مُخْتَلِفَانِ بِحَسَبِ اخْتِلَافِ الرِّوَايَةِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ تَأْوِيلُ الشَّافِعِيِّ ، وَمَنْ رَوَاهُ بِكَسْرِ الْكَافِ أَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تَعْتَاقُ الطَّيْرَ وَتَزْجُرُهَا تَفَاؤُلًا وَتَطَيُّرًا إِذَا أَرَادُوا حَاجَةً أَوْ سَفَرًا فَيَنْفِرُونَ أَوَّلَ طَائِرٍ يَسْفَحُ لَهُمْ ، فَإِنْ طَارَ ذَاتَ الْيَمِينِ قَالُوا: هَذَا طَائِرُ الْأَيَامِنِ فَيَتَيَمَّنُوا بِهِ ، وَتَوَجَّهُوا ، وَأَيْقَنُوا بِالنَّجَاحِ ، وَإِنْ طَارَ ذَاتَ الشِّمَالِ قَالُوا: هَذَا طَيْرُ الْأَشَائِمِ ، فَتَشَاءَمُوا بِهِ ، وَعَادُوا مُعْتَقَدِينَ لِلْخَيْبَةِ ، فَنَهَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} عَنْ هَذَا ، وَقَالَ: إِنَ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّ الْفَأْلَ وَيَكْرَهُ الطِّيَرَةَ .

وَرَوَى قَبِيصَةُ بْنُ الْمُخَارِقِ الْهُزَلِيُّ ، عَنِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} : أَنَّهُ نَهَى عَنِ الطِّيَرَةِ وَالْعِيَافَةِ وَالطَّرْقِ .

الْعِيَافَةُ هِيَ: زَجْرُ الطَّيْرِ ، وَالطَّرْقُ: هُوَ الضَّرْبُ ، وَبِهِ سُمِّيَتْ مِطْرَقَةُ الْحَدَّادِ .

وَالتَّأْوِيلُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ مَنْ رَوَاهُ بِالْفَتْحِ فِي الْكَافِ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ النَّهْيَ عَنْ صَيْدِ اللَّيْلِ إِذَا أَوَتِ الطَّيْرُ إِلَى أَمَاكِنِهَا ، وَاخْتَلَفَ مَنْ قَالَ بِهَذَا فِي مَعْنَى النَّهْيِ عَنْ صَيْدِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت