فهرس الكتاب
وَالثَّانِيةُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ [ الْأَعْرَافِ: 157 ] .
فَجَعَلَ الطَّيِّبَ حَلَالًا ، وَالْخَبَثَ حَرَامًا ، فَكَانَتْ هَذِهِ الْآيَةُ أَعَمَّ مِنَ الْأُولَى ، لِأَنَّ الْأُولَى مَقْصُورَةٌ عَلَى إِحْلَالِ الطَّيِّبَاتِ ، وَهَذِهِ تَشْتَمِلُ عَلَى إِحْلَالِ الطَّيِّبَاتِ وَتَحْرِيمِ الْخَبَائِثِ ، فَجَعَلَ الطَّيِّبَ حَلَالًا ، وَالْخَبَثَ حَرَامًا ، وَهَذَا خِطَابٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لِرَسُولِهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} ، يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّاسَ سَأَلُوهُ عَمَّا يَحِلُّ لَهُمْ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِمْ ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُخْبِرَهُمْ أَنَّهُ قَدْ أَحَلَّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ ، وَحَرَّمَ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ ، وَلَا يَخْلُو مُرَادُهُ بِالطَّيِّبِ وَالْخَبِيثِ مِنْ الجزء الخامس عشر < 133 > ثَلَاثَةِ أُمُورٍ: إِمَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ الْحَلَالَ وَالْحَرَامَ ، كَمَا قَالَ: أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ يَعْنِي مِنَ الْحَلَالِ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مُرَادًا ، لِأَنَّهُمْ سَأَلُوهُ عَمَّا يَحِلُّ وَيَحْرُمُ ، فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَقُولَ لَهُمْ: الْحَلَالُ الْحَلَالُ ، وَالْحَرَامُ الْحَرَامُ ، لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ فِيهِ بَيَانٌ لِلْحَلَالِ وَلَا لِلْحَرَامِ ، وَإِمَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ الطَّاهِرَ وَالنَّجِسَ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا [ النِّسَاءِ: 43 ] .
أَيْ: طَاهِرًا ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مُرَادًا ، لِأَنَّ الطَّاهِرَ وَالنَّجِسَ مَعْرُوفٌ بِشَرْعٍ آخَرَ ، فَلَا يَكُونُ فِي هَذَا بَيَانٌ شَرْعِيٌّ يَعْنِي عَنْ غَيْرِهِ .
وَإِمَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ مَا كَانَ مُسْتَطَابَ الْأَكْلِ فِي التَّحْلِيلِ ، وَمُسْتَخْبَثَ