فهرس الكتاب

الصفحة 16174 من 19271

فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ هَذَا الْأَصْلُ الْمُعْتَبَرُ فِي التَّحْلِيلِ وَالتَّحْرِيمِ ، لَمْ يَخْلُ حَالُهُمْ فِيهِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَتَّفِقُوا عَلَى اسْتَطَابَتِهِ ، فَيَكُونُ حَلَالًا .

وَالثَّانِي: أَنْ يَتَّفِقُوا عَلَى اسْتِخْبَاثِهِ فَيَكُونُ حَرَامًا .

وَالثَّالِثُ: أَنْ يَسْتَطِيبَهُ بَعْضُهُمْ وَيَسْتَخْبِثَهُ بَعْضُهُمْ ، فَيُعْتَبَرُ فِيهِ أَكْثَرُهُمْ ، فَإِنِ اسْتَطَابَهُ الْأَكْثَرُونَ كَانَ حَلَالًا ، وَلَمْ يَكُنْ لِاسْتِخْبَاثِ الْأَقَلِّينَ تَأْثِيرٌ .

وَإِنِ اسْتَخْبَثَهُ الْأَكْثَرُونَ كَانَ حَرَامًا ، وَلَمْ يَكُنْ لِاسْتِطَابَةِ الْأَقَلِّينَ تَأْثِيرٌ .

وَإِنْ تَسَاوَى الْفَرِيقَانِ فِي الِاسْتِطَابَةِ وَالِاسْتِخْبَاثِ ، وَلَمْ يُفَضَّلْ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ اعْتُبِرَتْ قُرَيْشٌ ، لِأَنَّهُمْ قُطْبُ الْعَرَبِ وَفِيهِمُ النُّبُوَّةُ ، وَهُمْ أَوَّلُ مَنْ خُوطِبَ بِالرِّسَالَةِ ، فَإِنْ كَانُوا فِي الْمُسْتَطِيبِينَ حَلَّ ، وَإِنْ كَانُوا فِي الْمُسْتَخْبِثِينَ حَرُمَ ، وَإِنْ تَسَاوَتْ قُرَيْشٌ فِيهِمُ اعْتُبِرَتْ شِبْهُ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ بِمَا اتَّفَقُوا عَلَيْهِ ، فَإِنْ كَانَ الْمُسْتَطَابُ أَشْبَهَ حَلَّ .

وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَخْبَثُ أَشْبَهَ حَرُمَ .

وَإِنْ تَسَاوَى الْأَمْرَانِ فَفِيهِ وَجْهَانِ ، مِنِ اخْتِلَافِ أَصْحَابِنَا فِي أُصُولِ الْأَشْيَاءِ قَبْلَ وُرُودِ الشَّرْعِ ، هَلْ هِيَ عَلَى الْإِبَاحَةِ أَوِ الْحَظْرِ ؟ .

أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ: أَنَّهَا عَلَى الْإِبَاحَةِ حَتَّى يَرِدَ الشَّرْعُ بِالْحَظْرِ ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ مَعًا تَكَافُؤُ اخْتِلَافِهِمْ فِيهِ حَلَالًا .

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهَا عَلَى الْحَظْرِ حَتَّى يَرِدَ شَرْعٌ بِالْإِبَاحَةِ ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ تَكَافُؤُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت