فهرس الكتاب
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَسَمِعْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ يَقُولُونَ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ الْآيَةَ: يَعْنِي مِمَّا كُنْتُمْ تَأْكُلُونَ وَلَمْ يَكُنِ اللَّهُ الجزء الخامس عشر < 135 > عَزَّ وَجَلَّ لِيُحَرِّمَ عَلَيْهِمْ مِنْ صَيْدِ الْبَرِّ فِي الْإِحْرَامِ إِلَّا مَا كَانَ حَلَالًا لَهُمْ فِي الْإِحْلَالِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَلَمَّا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - بِقَتْلِ الْغُرَابِ وَالْحِدْأَةِ وَالْعَقْرَبِ وَالْحَيَّةِ وَالْفَأْرَةِ وَالْكَلْبِ الْعَقُورِ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ هَذَا مَخْرَجُهُ ، وَدَلَّ عَلَى مَعْنًى آخَرَ أَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ لَا تَأْكُلُ مِمَا أَبَاحَ رَسُوُلُ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - قَتْلَهُ فِي الْإِحْرَامِ شَيْئًا .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ مَقْصُودَ الشَّافِعِيِّ بِهَذِهِ الْجُمْلَةِ أَمْرَانِ: أَحَدُهُمَا: إِثْبَاتُ أَصْلِهِ فِي التَّحْلِيلِ وَالتَّحْرِيمِ ، أَنَّهُ مُعْتَبَرٌ بِاسْتِطَابَةِ الْعَرَبِ وَاسْتِخْبَاثِهِمْ ، وَقَدْ قَدَّمْنَاهُ وَاسْتَوْفَيْنَاهُ .
وَالثَّانِي: الرَّدُّ عَلَى مُخَالِفِهِ فِيهِ ، وَهُوَ مَالِكٌ ، فَإِنَّهُ قَالَ كُلُّ الْحَيَوَانِ حَلَالٌ إِلَّا مَا وَرَدَ نَصٌّ بِتَحْرِيمِهِ ، فَأَبَاحَ حَشَرَاتِ الْأَرْضِ مِنَ الْجِعْلَانِ وَالدِّيدَانِ وَهَوَامِّهَا مِنَ الْحَيَّاتِ وَالْعَقَارِبِ وَسِبَاعِ الدَّوَابِّ ، وَبُغَاثِ الطَّيْرِ وَجَوَارِحِهَا ، وَحَلَّلَ لُحُومَ الْكِلَابِ ، وَحَرَّمَ لُحُومَ الْخَيْلِ ، وَجَعَلَ أَصْلَهُ إِحْلَالَ جَمِيعِهَا إِلَّا مَا وَرَدَ فِيهِ نَصٌّ ، اسْتِدْلَالًا بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ