فهرس الكتاب
، وَكَرِهَ الْحَيَّةَ ، وَلَمْ يُحَرِّمْهَا ، وَكَذَلِكَ الْفَأْرَةَ وَالْغُرَابَ ، وَفِيمَا قَدَّمْنَاهُ مِنَ الدَّلِيلِ مَعَهُ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ مَقْنَعٌ ، وَسَوَاءٌ فِي تَحْرِيمِ الدِّيدَانِ مَا تَوَّلَدَ فِي الطَّعَامِ أَوْ فِي الْأَرْضِ ، وَمِنَ الْفُقَهَاءِ مَنْ أَبَاحَ أَكْلَ مَا تَوَلَّدَ فِي الطَّعَامِ ، وَحَرَّمَ أَكْلَ مَا تَوَّلَدَ فِي الْأَرْضِ ، وَكِلَاهُمَا مُسْتَخْبَثٌ ، فَاسْتَوَيَا .
وَهَكَذَا الذُّبَابُ وَالزَّنَابِيرُ ، وَسَوَاءٌ كَانَ مِنْ زَنَابِيرِ الْعَسَلِ وَغَيْرِهَا .
فَإِنْ قِيلَ: فَإِذَا كَانَ عَسَلُهَا مَأْكُولًا ، فَهَلَّا كَانَ أَكْلُهَا حَلَالًا ؟ قِيلَ: هِيَ مُسْتَخْبَثَةٌ وَمُؤْذِيَةٌ ، وَلَيْسَ يُمْتَنَعُ أَنْ يَحْرُمَ أَكْلُهَا ، وَإِنْ حَلَّ عَسَلُهَا كَأَلْبَانِ النِّسَاءِ فِي إِبَاحَةِ شُرْبِهِ مَعَ تَحْرِيمِ لُحُومِهِنَّ: فَأَمَّا مَا يَحِلُّ أَكْلُهُ ، فَيَكْثُرُ تَعْدَادُهُ ، وَهُوَ مَا يَمْنَعُ الْحَرَمُ وَالْإِحْرَامُ مِنْ قَتْلِهِ وَفِيهِ إِذَا أَصَابَهُ الْمُحْرِمُ الْجَزَاءُ إِلَّا يَسْمَعَ .
وَمَا تَوَّلَدَ مِنْ بَيْنِ مَأْكُولٍ وَغَيْرِ مَأْكُولٍ ، فَإِنَّهُ لَا يُؤْكَلُ ، وَيَجِبُ فِيهِ الْجَزَاءُ ، تَغْلِيبًا لِلْحَظْرِ فِي الْأَمْرَيْنِ .
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ الْقَاصِّ: لَا جَزَاءَ فِيهِ ، لِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْكُولٍ ، وَوَهِمَ فِيهِ ، لِأَنَّ تَغْلِيبَ الْحَظْرِ مُوجِبُهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .