مِنْهُ الشَّرْعُ: لِمَا فِيهِ مِنْ إِدْخَالِ الضَّرَرِ عَلَى الْخَلْقِ ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} -: لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ: وَلِأَنَّ كُلَّ كَسْبٍ حَلَّ لِلْعَبِيدِ حَلَّ لِلْأَحْرَارِ كَسَائِرِ الْأَكْسَابِ .
فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} -: كَسْبُ الْحَجَّامِ خَبِيثٌ فَهُوَ أَنَّ اسْمَ الْخُبْثِ يَتَنَاوَلُ الْحَرَامَ تَارَةً وَالدَّنِيءَ أُخْرَى كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ الجزء الخامس عشر < 155 > [ الْبَقَرَةِ: 267 ] يَعْنِي الدَّنِيءَ ، وَكَقَوْلِهِ مِنْ بَعْدُ: وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ [ الْبَقَرَةِ: 267 ] ، فَيُحْمَلُ عَلَى الدَّنِيءِ دُونَ الْحَرَامِ: بِدَلِيلِ مَا قُلْنَاهُ ، وَلَيْسَ هُوَ إِلَى الْحَرَامِ بِمُوجِبٍ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي حُكْمِ التَّحْرِيمِ: لِأَنَّهُ لَمَّا ضُمَّ إِلَى مَا يَحْرُمُ عَلَى الْأَحْرَارِ وَالْعَبِيدِ ، وَهَذَا لَا يَحْرُمُ عَلَى الْعَبِيدِ ، فَجَازَ أَنْ لَا يَحْرُمَ عَلَى الْأَحْرَارِ .