فهرس الكتاب
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَا يَحِلُّ مِنَ الْمَيْتَةِ إِلَّا إِهَابُهَا بِالدِّبَاغِ وَيُبَاعُ .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ إِذَا مَاتَ الْحَيَوَانُ صَارَ جَمِيعُهُ بِالْمَوْتِ نَجِسًا .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَنْجُسُ لَحْمُهُ وَجِلْدُهُ ، وَلَا يَنْجُسُ شَعْرُهُ وَلَا عَظْمُهُ .
وَقَالَ مَالِكٌ: يَنْجُسُ عَظْمُهُ ، وَلَا يَنْجُسُ شَعْرُهُ ، وَقَدْ حُكِيَ هَذَا عَنِ الشَّافِعِيِّ .
الجزء الخامس عشر < 163 > فَخَرَّجَهُ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ قَوْلًا ثَانِيًا ، وَامْتَنَعَ جُمْهُورُ أَصْحَابِهِ مِنْ تَخْرِيجِهِ ، وَجَعَلُوهُ حِكَايَةً عَنْ مَذْهَبِ غَيْرِهِ ، وَحُكِيَ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى أَنَّ اسْتِعْمَالَ جِلْدِ الْمَيْتَةِ قَبْلَ الدِّبَاغِ جَائِزٌ .
فَمِنَ النَّاسِ مَنْ جَعَلَ ذَلِكَ مِنْهُ حُكْمًا بِطَهَارَتِهِ ، كَمَا قَالَهُ غَيْرُهُ فِي الْعَظْمِ وَالشَّعْرِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهُ إِبَاحَةً لِاسْتِعْمَالِهِ مَعَ الْحُكْمِ بِنَجَاسَتِهِ ، وَفِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ [ الْمَائِدَةِ: 13 ] مَا يَقْتَضِي تَحْرِيمَ جَمِيعِهَا عَلَى الْعُمُومِ ، فَكَانَ دَلِيلًا عَلَى جَمِيعِهِمْ فِي نَجَاسَةِ الْجَمِيعِ ، فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا لَمْ يَطْهُرْ شَيْءٌ مِنْهَا إِلَّا جِلْدَهَا بِالدِّبَاغَةِ .
وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: يَطْهُرُ عَظْمُهَا بِالطَّبْخِ إِذَا ذَهَبَ دَسَمُهُ .
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ: يَطْهُرُ بِالْخَرْطِ ، وَقَالَ خَرْطُ الْعَاجِ ذَكَاتُهُ .
وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ: يَطْهُرُ شَعْرُهَا بِالْغَسْلِ ، وَفِي قَوْلِ النَّبِيِّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} -: هَلَّا انْتَفَعْتُمْ بِإِهَابِهَا دَلِيلٌ عَلَى اخْتِصَاصِ الْإِهَابِ بِطَهَارَةِ الدِّبَاغَةِ