فهرس الكتاب
وَجْهَيْنِ مِمَّنْ أُرِيدَتْ نَفْسُهُ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْمَنْعُ مِنْهَا ؟ أَحَدُهُمَا: يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُقَاتِلَهُ: لِيَصِلَ إِلَى إِحْيَاءِ نَفْسِهِ بِطَعَامِهِ ، كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَكْلُ الْمَيْتَةِ لِإِحْيَاءِ نَفْسِهِ بِهَا .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الْقِتَالَ مُبَاحٌ لَهُ ، وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَيْهِ: لِأَنَّ مَالِكَ الطَّعَامِ لَا يَنْفَكُّ فِي الْأَغْلَبِ مِنْ دِينٍ أَوْ عَقْلٍ يَبْعَثُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى إِحْيَاءِ الْمُضْطَرِّ بِمَالِهِ ، فَجَازَ أَنْ يَكُونَ مَوْكُولًا إِلَيْهِ ، وَخَالَفَ أَكْلَ الْمَيْتَةِ فِي الْوُجُوبِ: لِأَنَّهُ لَا سَبِيلَ إِلَى إِحْيَاءِ الجزء الخامس عشر < 174 > نَفْسِهِ إِلَّا بِهَا ، فَإِذَا شَرَعَ فِي قِتَالِهِ تَوَصَّلَ بِالْقِتَالِ إِلَى أَخْذِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْإِبَاحَةُ مِنْ طَعَامِهِ ، وَفِيهِ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنَ الْقَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يُقَاتِلُهُ إِلَى أَنْ يَصِلَ إِلَى أَخْذِ مَا يُمْسِكُ الرَّمَقَ ، فَإِنْ قَاتَلَهُ بَعْدَ الْوُصُولِ إِلَى إِمْسَاكِ الرَّمَقِ كَانَ مُتَعَدِّيًا .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: يُقَاتِلُهُ إِلَى أَنْ يَصِلَ إِلَى قَدْرِ الشِّبَعِ ، وَيَكُونُ الْقِتَالُ بَعْدَ الْوُصُولِ إِلَى إِمْسَاكِ الرَّمَقِ مُبَاحًا ، وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ وَجْهًا وَاحِدًا ، وَقِتَالُهُ بَعْدَ الْوُصُولِ إِلَى قَدْرِ الشِّبَعِ عُدْوَانٌ .
فَإِنْ لَمْ يَصِلْ بِالْقِتَالِ إِلَى شَيْءٍ مِنْ طَعَامِهِ حَتَّى تَلِفَ أَحَدُهُمَا ، نُظِرَ ، فَإِنْ كَانَ التَّالِفُ رَبَّ الطَّعَامِ كَانَتْ نَفْسُهُ هَدْرًا لَا تُضْمَنُ بِقَوَدٍ وَلَا دِيَةٍ: لِأَنَّهُ مَقْتُولٌ بِحَقٍّ ، كَمَنْ طَلَبَ نَفْسَ إِنْسَانٍ ، فَقَتَلَهُ الْمَطْلُوبُ دَفَعًا ، كَانَتْ نَفْسُهُ هَدْرًا ، وَإِنْ كَانَ التَّالِفُ