فهرس الكتاب

الصفحة 16260 من 19271

فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ حُكْمِ الِاسْتِبَاحَةِ عَلَى الِانْفِرَادِ انْتَقَلْنَا إِلَى الْجَمْعِ بَيْنَ كُلِّ مُسْتَبَاحَيْنِ بِالضَّرُورَةِ مَحْظُورَيْنِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ .

فَمِنْ ذَلِكَ إِذَا وَجَدَ الْمُضْطَرُّ ، وَهُوَ مُحْرِمٌ مَيْتَةً وَصَيْدًا حَيًّا .

وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْكِتَابِ ، فَفِيمَا يَسْتَبِيحُهُ مِنْهُمَا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ: أَنَّهُ يَأْكُلُ الْمَيْتَةَ دُونَ الصَّيْدِ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ اسْتِبَاحَةَ الْمَيْتَةِ نَصٌّ ، وَاسْتِبَاحَةَ الصَّيْدِ اجْتِهَادٌ .

وَالثَّانِي: أَنَّ أَكْلَ الْمَيْتَةِ لَا يُوجِبُ الضَّمَانَ ، وَأَكْلَ الصَّيْدِ مُوجِبٌ لِضَمَانِ الْجَزَاءِ ، فَصَارَتِ الْمَيْتَةُ بِهَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ أَخَفَّ حُكْمًا .

وَالْقَوْلُ الثَّانِي: وَهُوَ اخْتِيَارُ الْمُزَنِيِّ: أَنَّهُ يَأْكُلُ الصَّيْدَ ، وَيَعْدِلُ عَنِ الْمَيْتَةِ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ إِبَاحَةَ الصَّيْدِ عَامَّةٌ ، وَحَظْرَهُ خَاصَّةٌ مِنَ الْإِحْرَامِ ، وَحَظْرَ الْمَيْتَةِ عَامٌ ، وَإِبَاحَتَهَا خَاصَّةٌ فِي الِاضْطِرَارِ ، فَكَانَ مَا أَبَاحَتُهُ أَعَمَّ أَخَفَّ مِمَّا تَحْرِيمُهُ أَعَمُّ .

وَالثَّانِي: أَنَّ تَحْرِيمَ الصَّيْدِ لِمَعْنًى فِي غَيْرِهِ ، وَتَحْرِيمَ الْمَيْتَةِ لِمَعْنًى فِيهَا ، فَكَانَ مَا الجزء الخامس عشر < 177 > فَارَقَهُ مَعْنَى التَّحْرِيمِ أَخَفَّ مِمَّا حَلَّهُ مَعْنَى التَّحْرِيمِ ، فَثَبَتَ بِهَذَيْنِ أَنَّ أَكْلَ الصَّيْدِ أَوْلَى .

فَأَمَّا إِذَا وَجَدَ مَيْتَةً وَلَحْمَ صَيْدٍ قَتَلَهُ مُحْرِمٌ ، فَإِنْ قِيلَ: بِذَكَاتِهِ كَانَ أَوْلَى مِنَ الْمَيْتَةِ ، وَإِنْ قِيلَ: بِنَجَاسَتِهِ كَانَتِ الْمَيْتَةُ أَوْلَى مِنْهُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت