فهرس الكتاب
أَسْكَرَ مَعَ غَيْرِهِ وَلَمْ يُسْكِرْ بِانْفِرَادِهِ كَالدَّاذِي ، وَمَا شَاكَلَهُ ، فَيُنْظَرُ فِيهِ ، فَإِنْ لَمْ يُنْتَفَعْ بِهِ مِنْ دَوَاءٍ ، وَلَا غَيْرِهِ ، حَرُمَ أَكْلُهُ وَبَيْعُهُ تَغْلِيبًا ، لِغَالِبِ أَحْوَالِهِ ، وَإِنِ انْتُفِعَ بِأَكْلِهِ فِي الدَّوَاءِ حَلَّ أَكْلُهُ تَدَاوِيًا وَجَازَ بَيْعُهُ ، وَكَانَ مَكْرُوهًا إِنْ كَانَ أَغْلَبَ أَحْوَالِهِ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْمُسْكِرِ ، وَلَمْ يُكْرَهْ إِنْ كَانَ أَغْلَبَ أَحْوَالِهِ اسْتِعْمَالُهُ مِنْ غَيْرِ الْمُسْكِرِ .
وَالْقِسْمُ الرَّابِعُ: مَا كَانَ ضَارًّا كَالسُّمُومِ ، فَهَذَا عَلَى أَرْبَعَةِ أَضْرُبٍ: أَحَدُهَا: مَا قَتَلَ قَلِيلُهُ ، وَكَثِيرُهُ ، فَأَكَلُهُ حَرَامٌ ، وَبَيْعُهُ بَاطِلٌ سَوَاءٌ كَانَ قَتْلُهُ مُوجِيًا أَوْ مُبْطِئًا .
وَالضَّرْبُ الثَّانِي: مَا قَتَلَ كَثِيرُهُ دُونَ قَلِيلِهِ ، فَأَكْلُ كَثِيرِهِ حَرَامٌ ، فَأَمَّا قَلِيلُهُ ، فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُنْتَفَعٍ بِهِ حَرُمَ أَكْلُهُ ، وَبَطُلَ بَيْعُهُ تَغْلِيبًا لِضَرَرِهِ ، وَإِنْ كَانَ مُنْتَفَعًا بِهِ مِنَ التَّدَاوِي حَلَّ أَكْلُهُ تَدَاوِيًا ، وَجَازَ بَيْعُهُ ، وَلَمْ يُكْرَهْ ، وَإِنْ كَانَ غَالِبُهُ التَّدَاوِي وَكُرِهَ إِنْ كَانَ غَالِبُهُ غَيْرَ التَّدَاوِي .
وَالضَّرْبُ الثَّالِثُ: مَا يَقْتُلُ فِي الْأَغْلَبِ ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ لَا يَقْتُلَ ، فَحُكْمُ الْأَغْلَبِ لَهُ أَلْزَمُ ، وَيَكُونُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ .
وَالضَّرْبُ الرَّابِعُ: مَا لَا يَقْتُلُ فِي الْأَغْلَبِ ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَقْتُلَ ، فَقَدْ ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ الجزء الخامس عشر < 179 > فِي مَوْضِعٍ إِبَاحَةَ أَكَلِهِ ، وَذَكَرَ فِي مَوْضِعٍ تَحْرِيمَ أَكْلِهِ ، فَتَوَهَّمَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ ، فَخَرَجَ إِبَاحَةُ أَكْلِهِ عَلَى قَوْلَيْنِ اعْتِبَارًا