فهرس الكتاب
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الْمُزَنِيُّ: وَخَالَفَ الشَّافِعِيُّ الْمَدَنِيَّ وَالْكُوفِيَّ فِي الِانْتِفَاعِ بِشَعَرِ الْخِنْزِيرِ وصُوفِ الْمَيْتَةِ وَشَعْرِهَا وَفِي صُوفِ الْمَيْتَةِ وَشَعْرِهَا ، فَقَالَ: لَا يُنْتَفَعُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَقَدْ مَضَى الْخِلَافُ فِي نَجَاسَةِ الشُّعُورِ وَالْأَصْوَافِ وَطَهَارَتِهَا فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ ، فَالطَّاهِرُ مِنْهَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ فِي الذَّائِبِ وَالْيَابِسِ ، وَأَمَّا النَّجِسُ مِنْهَا ، فَضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: مَا كَانَ فِي الْحَيَاةِ طَاهِرًا ، كَشُعُورِ السِّبَاعِ ، وَالذِّئَابِ ، فَاسْتِعْمَالُهَا فِي الْيَابِسَاتِ مِنْ مَتَاعٍ دُونَ الذَّائِبَاتِ .
وَالضَّرْبُ الثَّانِي: مَا كَانَ نَجِسًا فِي الْحَيَاةِ كَشَعْرِ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ ، وَإِنْ جَرَى عُرْفُ الْعَوَامِّ بِاسْتِعْمَالِهِ ، وَأَجَازَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ .
وَسُئِلَ عَنْهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، فَقَالَ: اللِّيفُ أَعْجَبُ إِلَيَّ مِنْهُ ، فَكَأَنَّهُ كَرِهَهُ وَأَجَازَهُ ، وَعَوَّلُوا فِي إِبَاحَةِ اسْتِعْمَالِهِ عَلَى أَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْحَاجَةَ دَاعِيَةٌ إِلَيْهِ .
وَالثَّانِي: أَنَّ عُرْفَ الْعَامَّةِ جَارٍ بِاسْتِعْمَالِهِ ، وَهَذَا فَاسِدٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَمَّا حَرُمَ الِانْتِفَاعُ بِالْخِنْزِيرِ حَيًّا كَانَ تَحْرِيمُ شَعْرِهِ مَيْتًا أَوْلَى .
وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَمَّا كَانَ أَغْلَظَ تَنْجِيسًا وَجَبَ أَنْ يَكُونَ أَغْلَظَ تَحْرِيمًا ، فَإِنْ خَالَفُوا مِنْ نَجَاسَتِهِ انْتَقَلَ الْكَلَامُ إِلَيْهِ .
فَأَمَّا تَعْوِيلُهُمْ عَلَى الْحَاجَةِ إِلَيْهِ ، فَالْحَاجَةُ لَا تُبِيحُ مَحْظُورًا ، وَقَدْ يَقُومُ اللِّيفُ مَقَامَهُ ، فَسَقَطَتِ الْحَاجَةُ إِلَيْهِ