فهرس الكتاب
أَرَادُوا السَّبْقَ بِالسَّعْيِ عَلَى الْأَقْدَامِ .
وَمَوْضِعُ الدَّلِيلِ فِي هَذَا هُوَ: أَنَّهُمْ أَخْبَرُوا بِذَلِكَ نَبِيًّا لَمْ يُنْكِرْهُ عَلَيْهِمْ ، فَدَلَّ عَلَى إِبَاحَتِهِ فِي شَرْعِهِ ، وَمَا تَقَدَّمَ بِهِ شَرْعٌ لَمْ يَتَعَقَّبْهُ نَسْخٌ كَانَ مَعْمُولًا بِهِ .
وَقَالَ تَعَالَى: وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى تفسير قوله تعالى [ الْأَنْفَالِ: 17 ] وَفِي هَذَا الرَّمْيِ تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: مَا رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - قَبَضَ يَوْمَ أُحُدٍ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ رَمَاهُمْ بِهَا ، وَقَالَ: شَاهَتِ الْوُجُوهُ أَيْ: قَبُحَتْ ، فَأَلْقَى اللَّهُ تَعَالَى الْقَبْضَةَ فِي أَبْصَارِهِمْ حَتَّى شَغَلَتْهُمْ بِأَنْفُسِهِمْ ، وَأَظْفَرَ الْمُسْلِمِينَ بِهِمْ .
الجزء الخامس عشر < 181 > وَالثَّانِي: أَنَّهُ أَرَادَ فِي أَصْحَابِهِ بِالسِّهَامِ ، فَأَضَافَ رَمْيَهُمْ إِلَيْهِ: لِأَنَّهُمْ رَمَوْا عَنْهُ ، وَمِنْ قَوْلِهِ: وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى [ الْأَنْفَالِ: 17 ] تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: مَعْنَاهُ: وَمَا ظَفِرْتُمْ إِذْ رَمَيْتُ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَظْفَرَكُمْ .
وَالثَّانِي: أَنَّهُ أَرَادَ مَا أَرْسَلَهُ مِنَ الرِّيحِ الْمُعَيَّنَةِ لِسِهَامِهِمْ ، حَتَّى أَصَابَتْ ، فَلَمَّا أَعَانَهُمُ اللَّهُ عَلَى الرَّمْيِ كَانَ كُلُّ عَوْنِ عَلَيْهِ مَنْدُوبًا إِلَيْهِ .
وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ مِنَ السُّنَّةِ مَعَ الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي صَدْرِ الْبَابِ مَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ: كَانَتْ نَاقَةً لِرَسُولِ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - تُسَمَّى الْعَضْبَاءَ ، فَكَانَتْ لَا تُسْبَقُ ،