فهرس الكتاب
فَصْلٌ: فَأَمَّا الْعَبْدُ فَإِمَامَتُهُ جَائِزَةٌ وَلَا تُكْرَهُ ، وَإِمَامَةُ الْحُرِّ أَفْضَلُ مِنْهُ ، وَحُكِيَ عَنِ ابْنِ مِجْلَزٍ أَنَّهُ كَرِهَ إِمَامَتَهُ ، وَحُكِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ كَرِهَ إِمَامَتَهُ فِي الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ لِنَقْصِهِ بِالرِّقِّ .
وَالدَّلَالَةُ عَلَى جَوَازِ إِمَامَتِهِ قَوْلُهُ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} : اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا لِمَنْ وُلِّيَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ وُلِّيَ عَلَيْكُمْ حَبَشِيٌّ مُجَدَّعٌ مَا أَقَامَ بِكُمُ الصَّلَاةَ وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} صَلَّى خَلْفَ مَوْلًى لَهُ ، وَرُوِيَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَمَرَ صُهَيْبَ بْنَ سِنَانٍ الرُّومِيَّ فَصَلَّى بِالْمُهَاجِرِينَ ، وَالْأَنْصَارِ ، وَكَانَ عَبْدًا لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ .
فَلَمْ يَكْرَهْ إِمَامَتَهُ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَرَوَى الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ قَالَ: كُنَّا نَخْتَلِفُ إِلَى عَائِشَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، أَنَا وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ ، قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ، وَجَمَاعَةٌ: فَتَأْمُرُ عَبْدًا لَهَا يُقَالُ لَهُ: أَبُو عَمْرٍو ، فَيُصَلِّي بِنَا عِنْدَ وَقْتِ الصَّلَاةِ .
فَإِذَا تَقَرَّرَ أَنَّ إِمَامَتَهُ جَائِزَةٌ ، وَغَيْرُ مَكْرُوهَةٍ ، فَإِمَامَةُ الْحُرِّ أَفْضَلُ مِنْهُ ، لِنَقْصِهِ بِرِقِّهِ وَكَمَالِ الْحُرِّ بَحُرِّيَّتِهِ ، وَثُبُوتِ وِلَايَتِهِ ، وَجَوَازِ شَهَادَتِهِ ، وَإِمَامَةُ الْحُرِّ الضَّرِيرِ أَفْضَلُ مِنْ إِمَامَةِ الْعَبْدِ الْبَصِيرِ ، لِأَنَّ الرِّقَّ نَقْصٌ ، فَإِنْ قِيلَ يَلْزَمُ الْعَبْدَ اسْتِئْذَانُ سَيِّدِهِ فِي الْإِمَامَةِ ، قِيلَ: إِنْ كَانَتْ إِمَامَتُهُ بِقَدْرِ صَلَاتِهِ فِي الِانْفِرَادِ لَمْ يَلْزَمْهُ اسْتِئْذَانُهُ ،