فهرس الكتاب
فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ مَا وَصَفْنَا ، فَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَشْتَرِطَا فِي الْعَقْدِ عَلَى كُلِّ زَعِيمٍ أَنْ يُقَدِّمَ مِنْ أَصْحَابِهِ فُلَانًا ، ثُمَّ فُلَانًا ، فَهَذَا شَرْطٌ بَاطِلٌ ، وَفِي فَسَادِ الْعَقْدِ بِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ: لَا يَفْسَدُ بِهِ الْعَقْدُ ؛ لِأَنَّ سُقُوطَهُ لَا يَعُودُ بِضَرَرٍ عَلَى مُشْتَرِطِهِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ يَفْسَدُ بِهِ الْعَقْدُ ؛ لِأَنَّ تَرْتِيبَهُمْ فِي التَّقَدُّمِ إِلَى زَعِيمِهِمْ إِنْ أَخْرَجَ الْمَالَ أَوْ إِلَيْهِمْ إِنْ أَخْرَجُوهُ ، فَإِذَا نَافَاهُ الشَّرْطُ أَبْطَلَهُ ؛ لِأَنَّهُ مَنَعَ مِنْ حَقٍّ لَهُمْ ، وَأَوْقَعَ حَجْرًا عَلَيْهِ ، وَهَكَذَا لَوْ شَرَطَ فِيهِ أَنْ يَكُونَ مُرَاسَلَةُ الْحِزْبَيْنِ فِي الرَّمْيِ مُعَيَّنَةً ، فَيُرَامِي هَذَا بِعَيْنِهِ لِهَذَا بِعَيْنِهِ ، وَكَذَلِكَ مِنَ الْجَمَاعَةِ فَهَذَا بَاطِلٌ يَفْسَدُ بِهِ الْعَقْدُ الجزء الخامس عشر < 250 > وَجْهًا وَاحِدًا لِعِلَّتَيْنِ إِحْدَاهُمَا: مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّ الْمُقَابَلَةَ حَقٌّ لَهُمْ ، كَالتَّرْتِيبِ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُمْنَعُوا مِنْ حَقٍّ بِالْحَجْرِ عَلَيْهِمْ .
وَالثَّانِيَةُ: أَنَّهُ عَقْدٌ وَاحِدٌ يُجْبَرُ خَطَأُ أَحَدِهِمْ بِإِصَابَةِ غَيْرِهِ ، وَإِذَا عَيَّنُوا وَاحِدًا صَارَتْ عُقُودًا تَقْتَضِي أَنْ لَا يُجْبَرَ خَطَأُ وَاحِدٍ بِعِصَابَةِ غَيْرِهِ ، فَبَطَلَ .