فهرس الكتاب
إِلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ .
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ [ الْمَائِدَةِ: 89 ] .
فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا كَفَّارَةُ مَا عَقَدُوهُ مِنَ الْأَيْمَانِ ، قَالَهُ الْحَسَنُ ، وَقَتَادَةُ .
وَالثَّانِي: أَنَّهَا كَفَّارَةُ الْحِنْثِ بَعْدَ عَقْدِ الْأَيْمَانِ ، وَلَعَلَّهُ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَالْأَصَحُّ عِنْدِي مِنْ إِطْلَاقِ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ أَنْ يُعْتَبَرَ حَالُ الْيَمِينِ فِي عَقْدِهَا وَحَلِّهَا ، فَإِنَّهَا لَا تَخْلُو مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ عَقْدُهَا طَاعَةً ، وَحَلُّهَا مَعْصِيَةً .
كَقَوْلِهِ: وَاللَّهِ لَا قَتَلْتُ نَفْسًا خَيِّرَةً ، وَلَا شَرِبْتُ خَمْرًا .
فَإِذَا حَلَفَ بِقَتْلِ النَّفْسِ ، وَشُرْبِ الْخَمْرِ ، فَكَانَتِ الْكَفَّارَةُ لِتَكْفِيرِ مَأْثَمِ الْحِنْثِ دُونَ عَقْدِ الْيَمِينِ .
الجزء الخامس عشر < 254 > وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ عَقْدُهَا مَعْصِيَةً ، وَحَلُّهَا طَاعَةً .
كَقَوْلِهِ:"وَاللَّهِ لَا صَلَّيْتُ وَلَا صُمْتُ".
فَإِذَا حَنِثَ بِالصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ كَانَتِ الْكَفَّارَةُ لِتَكْفِيرِ مَأْثَمِ الْيَمِينِ فِي دُونِ الْحِنْثِ .
وَالْحَالُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يَكُونَ عَقْدُهَا مُبَاحًا ، وَحَلُّهَا مُبَاحًا .
كَقَوْلِهِ:"وَاللَّهِ لَا لَبِسْتُ هَذَا الثَّوْبَ ، وَلَا دَخَلْتُ هَذِهِ الدَّارَ".
فَالْكَفَّارَةُ تَتَعَلَّقُ بِهِمَا ، وَهِيَ بِالْحِنْثِ أَحَقُّ ، لِاسْتِقْرَارِ وُجُوبِهَا بِهِ .
وَقَالَ تَعَالَى: وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ ، وَفِيهِ ثَلَاثَةُ تَأْوِيلَاتٍ: أَحَدُهُمَا: احْفَظُوهَا أَنْ يَحْلِفُوا .
وَالثَّانِي: احْفَظُوهَا أَنْ تَحْنَثُوا .
وَالثَّالِثُ: احْفَظُوهَا لِتُكَفِّرُوا .