فهرس الكتاب

الصفحة 16443 من 19271

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ:"مَنْ حَلَفَ بِاللَّهِ أَوْ بِاسْمٍ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ فَحَنِثَ ، فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ".

الجزء الخامس عشر < 255 > قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ الْأَيْمَانَ مَعْقُودَةٌ بِمَنْ عَظُمَتْ حُرْمَتُهُ ، وَلَزِمَتْ طَاعَتُهُ وَإِطْلَاقُ هَذَا مُخْتَصٌّ بِاللَّهِ تَعَالَى ، فَاقْتَضَى أَنْ يَكُونَ الْيَمِينُ مُخْتَصَّةً بِاللَّهِ جَلَّتْ عَظَمَتُهُ ، وَلَهُ أَسْمَاءٌ وَصَفَاتٌ .

فَأَمَّا أَسْمَاؤُهُ فَأَخَصُّهَا بِهِ قَوْلُنَا: اللَّهُ ؛ لِأَنَّ أَحَدًا لَمْ يَتَّسِمْ بِهِ ، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُ اسْمُهُ الْأَعْظَمُ ، وَهَذَا أَحَدُ التَّأْوِيلَيْنِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا [ مَرْيَمَ: 65 ] .

أَيْ: مَنْ يَتَسَمَّى بِاسْمِهِ الَّذِي هُوَ: اللَّهُ ؟ .

وَالتَّأْوِيلُ الثَّانِي فِيهِ: هَلْ تَعْلَمُ لَهُ شَبِيهًا ؟ .

وَاخْتَلَفُوا فِي هَذَا الِاسْمِ ، هَلْ هُوَ عَلَمٌ لِذَاتِهِ ، أَوِ اسْمٌ مُشْتَقٌّ مِنْ صِفَاتِهِ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ اسْمُ عَلَمٍ لِذَاتِهِ غَيْرُ مُشْتَقٍّ مِنْ صِفَاتِهِ ؛ لِأَنَّ أَسْمَاءَ الصِّفَاتِ تَكُونُ تَابِعَةً لِأَسْمَاءِ الذَّاتِ ، فَلَمْ يَجِدْ بُدًّا مِنَ اخْتِصَاصِهِ بِاسْمِ ذَاتٍ يَكُونُ عَلَمًا ، لِتَكُونَ أَسْمَاءُ الصِّفَاتِ تَبَعًا ، وَهَذَا قَوْلُ الْخَلِيلِ وَالْفَضْلِ .

وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ اسْمٌ مُشْتَقٌّ مِنْ"أَلِهَ"صَارَ بِنَاءُ اشْتِقَاقِهِ عِنْدَ حَذْفِ هَمْزِهِ ، وَتَفْخِيمِ لَفْظِهِ: اللَّهَ ، فَالْحَالِفُ بِهَذَا الِاسْمِ حَالِفٌ بِيَمِينٍ مُنْعَقِدَةٍ لَا يَرْجِعُ فِيهَا إِلَى إِرَادَةِ الْحَالِفِ بِهِ ، وَسَوَاءٌ قِيلَ: إِنَّهُ اسْمُ عَلَمٍ لِذَاتِهِ ، أَوْ مُشْتَقٌّ مِنْ صِفَاتِهِ ؛ لِأَنَّهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت