فِيهِ مُشْتَرَكٌ ، وَعُرْفَ الشَّرْعِ فِيهِ مُحْتَمَلٌ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ قَسَمٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى بِرَسُولِهِ ، وَأَقْسَامُ اللَّهِ تَعَالَى مُخَالِفَةٌ لِأَقْسَامِ عِبَادِهِ ، لِجَوَازِ قَسَمِهِ بِالْمَخْلُوقَاتِ الَّتِي لَا يَجُوزُ أَنْ يُقْسِمَ بِهَا الْمَخْلُوقُونَ .
فَصْلٌ: فَأَمَّا قَوْلُهُ: وَايْمُ اللَّهِ ، وَأَيْمَنُ اللَّهِ انعقاد اليمين في هذه الحالة ، فَإِنْ أَرَادَ بِهِ يَمِينًا كَانَ يَمِينًا لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - أَنَّهُ قَالَ فِي أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ: وَايْمُ اللَّهِ إِنَهُ لَخَلِيقٌ بِالْإِمَارَةِ وَإِنْ لَمْ يُرِدْ بِهِ يَمِينًا ، أَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُ إِرَادَةٌ لَمْ تَكُنْ يَمِينًا ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ فِي قَوْلِهِمْ: لَعَمْرُ اللَّهِ ، أَكْثَرُ اسْتِعْمَالًا مِنْ قَوْلِهِمْ: وَأَيْمُ اللَّهِ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: هُمَا سَوَاءٌ فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا يَمِينٌ مَعَ وُجُودِ الْإِرَادَةِ وَعَدَمِهَا .
وَأَمَّا قَوْلُهُ: لَاهَا اللَّهِ فَإِنْ أَرَادَ بِهِ يَمِينًا ، فَهُوَ يَمِينٌ لِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ بِمَشْهَدِ رَسُولِ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - فِي قَتِيلِ أَبِي قَتَادَةَ حِينَ أَخَذَ سَلَبَهُ غَيْرُهُ:"لَاهَا اللَّهِ إِذَنْ تَعْمِدُ إِلَى أَسَدٍ مِنْ أُسْدِ اللَّهِ يُعْطِيكَ سَلْبَهُ ، فَكَانَتْ يَمِينًا مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يُرِدِ الْيَمِينَ ، أَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُ إِرَادَةٌ ، فَلَيْسَ بِيَمِينٍ لِعَدَمِ عُرْفِ الشَّرْعِ وَالِاسْتِعْمَالِ فِيهِ ."