الزَّكَاةَ .
وَدَلِيلُنَا شَيْئَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا يَمِينٌ مُعْتَادَةٌ بِصِفَةٍ عَامَّةٍ أُضِيفَتْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ، فَوَجَبَ أَنْ تَكُونَ يَمِينًا كَصِفَاتِ ذَاتِهِ مِنَ الْعَظَمَةِ وَالْعِزَّةِ .
وَالثَّانِي: أَنَّهَا يَمِينٌ مُسْتَحَقَّةٌ مِنْ صِفَاتِ ذَاتِهِ ، فَجَرَى عَلَيْهَا حُكْمُ صِفَاتِ الذَّوَاتِ .
وَأَمَّا الْخَبَرُ فَلَا دَلِيلَ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ بَيَّنَ بَعْضَ حُقُوقِهِ ، وَقَدْ تَحْتَمِلُ الْعِبَادَاتِ ، وَتَحْتَمِلُ صِفَاتِ الذَّاتِ ، فَجَازَ أَنْ تُعْتَبَرَ فِيهِ الْإِرَادَةُ بِحَمْلِهِ عَلَى أَحَدِهِمَا .
وَأَمَّا إِذَا أَرَادَ غَيْرَ الْيَمِينِ ، فَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ:"يَعْمَلُ عَلَى إِرَادَتِهِ"فَلَا تَكُونُ يَمِينًا ، لِمَا عَلَّلَ بِهِ مِنْ جَوَازِ أَنْ يُرِيدَ .
وَحُقُّ اللَّهِ وَاجِبٌ ، وَقُدْرَةُ اللَّهِ مَاضِيَةٌ ، فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيهِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ لَا تَكُونُ يَمِينًا عَلَى مَا أَجَابَ بِهِ الشَّافِعِيُّ ، وَعَلَّلَ بِهِ .
الْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ ، أَنَّهُ لَا تَكُونُ يَمِينًا فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَتَكُونُ يَمِينًا فِي حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ .
وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ لَا تَكُونُ يَمِينًا بِالْإِرَادَةِ إِذَا عَزَاهُ إِلَى أَمْرٍ مُحْتَمَلٍ ، وَتَكُونُ يَمِينًا إِذَا لَمْ يَعْزُهُ إِلَى أَمْرٍ مُحْتَمَلٍ .