مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَالْوَصْلُ أَنْ يَكُونَ الْكَلَامُ نَسَقًا ، وَإِنْ كَانَتْ بَيْنَهُ سَكْتَةٌ كَسَكْتَةِ الرَّجُلِ لِلتَّذَكُّرِ أَوِ الْعِيِّ أَوِ التَّنَفُّسِ أَوِ انْقِطَاعِ الصَّوْتِ فَهُوَ اسْتِثْنَاءٌ ، وَالْقَطْعُ أَنْ يَأْخُذَ فِي كَلَامٍ لَيْسَ مِنَ الْيَمِينِ مِنْ أَمْرٍ أَوْ نَهْيٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ يَسْكُتَ السُّكُوتَ الَّذِي يُبَيِّنُ أَنَّهُ قَطَعَ".
الجزء الخامس عشر < 282 > قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ فِي الْأَيْمَانِ كُلِّهَا مَانِعٌ مِنَ انْعِقَادِهَا ، وَهُوَ جَائِزٌ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ ، وَذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الظَّاهِرِ عَلَى وُجُوبِ الِاسْتِثْنَاءِ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى ، احْتِجَاجًا بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ، [ الْكَهْفِ: 23 ، 24 ] .
وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ مُخَيَّرٌ فِي الِاسْتِثْنَاءِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - اسْتَثْنَى فِي يَمِينِهِ تَارَةً ، وَلَمْ يَسْتَثْنِ فِيهَا أُخْرَى ، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَآلَى مِنْ نِسَائِهِ شَهْرًا ، وَلَمْ يَسْتَثْنِ .
وَرَوَى ابْنُ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - كَانَ يَحْلِفُ بِهَذِهِ الْيَمِينِ ، لَا وَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ .
رَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - كَانَ إِذَا اجْتَهَدَ فِي الْيَمِينِ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسُ أَبِي الْقَاسِمِ بِيَدِهِ .
وَلِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ سَبَبٌ يُتَوَصَّلُ بِهِ إِلَى حَلِّ الْيَمِينِ ، فَلَمْ يَجِبْ كَالْحِنْثِ .
فَأَمَّا الْآيَةُ فَوَارِدَةٌ عَلَى طَرِيقِ