اللَّغْوُ فِيهَا عَفْوًا ، كَذَلِكَ اسْتِثْنَاؤُهَا ، وَإِذَا ثَبَتَ اعْتِبَارُ النِّيَّةِ فِي الِاسْتِثْنَاءِ نُظِرَ ، فَإِنْ قَصَدَ الِاسْتِثْنَاءَ عِنْدَ التَّلَفُّظِ بِيَمِينِهِ صَحَّ إِذَا تَكَلَّمَ بِهِ بَعْدَ يَمِينِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ مَعَ ابْتِدَاءِ الْيَمِينِ وَقَصَدَهُ مَعَ التَّلَفُّظِ بِالِاسْتِثْنَاءِ ، فَفِي صِحَّتِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَصِحُّ لِوُجُودِ الْقَصْدِ فِيهِ عِنْدَ ذِكْرِهِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَصِحُّ لِإِطْلَاقِ الْيَمِينِ عِنْدَ ذِكْرِهِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَتَقَدَّمَ الِاسْتِثْنَاءُ إذا تقدم على اليمين دون انقطاع ، انعقاده في هذه الحالة عَلَى الْيَمِينِ فَيَقُولَ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَاللَّهِ لَا كَلَّمْتُ زَيْدًا ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الِاسْتِثْنَاءُ وَسَطًا ، فَيَقُولَ: وَاللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، لَا كَلَّمْتُ زَيْدًا ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا مُتَّصِلًا بِكَلَامِهِ الَّذِي يُعْتَبَرُ حُكْمُ أَوَّلِهِ بِآخِرِهِ ، وَحُكْمُ آخِرِهِ بِأَوَّلِهِ ، وَسَوَاءٌ قَالَ فِي اسْتِثْنَائِهِ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، أَوْ أَرَادَ اللَّهُ ، أَوْ إِنْ أَحَبَّ اللَّهُ ، وَإِنِ اخْتَارَ اللَّهُ ، كُلُّ ذَلِكَ اسْتِثْنَاءٌ .
وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: بِمَشِيئَةِ اللَّهِ أَوْ بِإِرَادَةِ اللَّهِ أَوْ بِاخْتِيَارِ اللَّهِ ، فَكُلُّهُ اسْتِثْنَاءٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .
مستوى مَسْأَلَةٌ لَوْ قَالَ فِي يَمِينِهِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا لِوَقْتٍ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ فُلَانٌ