هَذَيْنِ الْجَوَابَيْنِ مَعَ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى اسْتِوَاءِ الْبِرِّ وَالْحِنْثِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ .
عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ خَرَّجُوا جَوَابَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ إِلَى الْأُخْرَى وَحَمَلُوهُمَا عَلَى قَوْلَيْنِ: الجزء الخامس عشر < 286 > أَحَدُهُمَا: يَحْنَثُ بِالشَّكِّ فِي مَشِيئَةِ زَيْدٍ إِثْبَاتًا لِعَقْدِ الْيَمِينِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ: لِأَنَّ الشَّكَّ فِي صِحَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ في اليمين هل ينعقد بها اليمين أم لا يُوجِبُ سُقُوطَ حُكْمِهِ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: لَا يَحْنَثُ بِالشَّكِّ فِي مَشِيئَةِ زَيْدٍ إِثْبَاتًا لِصِحَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ ؛ لِأَنَّ الشَّكَّ فِي كَفَّارَةِ الْحِنْثِ تُوجِبُ سُقُوطَهَا اسْتِصْحَابًا لِبَرَاءَةِ الذِّمَّةِ ، فَهَذَا أَحَدُ وَجْهَيْ أَصْحَابِنَا .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَقَدْ حَكَاهُ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ ، وَأَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ لَيْسَ اخْتِلَافُ الْجَوَابَيْنِ عَلَى اخْتِلَافِ قَوْلَيْنِ ، وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى اخْتِلَافِ حَالَيْنِ ، فَحَنَّثَهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى إِذَا فَاتَ أَنْ يَسْتَدْرِكَ مَشِيئَةَ زَيْدٍ بِمَوْتِهِ وَلَمْ يَحْنَثْ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ إِذَا أَمْكَنَ اسْتِدْرَاكُهَا بِغَيْبَتِهِ حَيًّا ، وَالتَّوَصُّلُ إِلَى الْعِلْمِ بِهَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .