فهرس الكتاب

الصفحة 16519 من 19271

فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ لَغْوِ الْيَمِينِ لَمْ تَخْلُ الْيَمِينُ مِنْ أَنْ تَكُونَ بِاللَّهِ تَعَالَى أَوْ بِغَيْرِهِ ، فَإِنْ كَانَتْ بِاللَّهِ تَعَالَى سَبَقَ بِهَا لِسَانُهُ وَجَرَتْ بِهَا عَادَتُهُ ، فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ ، أَوْ قَالَ: بَلَى وَاللَّهِ غَيْرَ قَاصِدٍ لِعَقْدِ يَمِينٍ فَلَا مَأْثَمَ عَلَيْهِ وَلَا حِنْثَ ، وَلَوْ نَزَّهَ لِسَانَهُ مِنْهَا كَانَ أَوْلَى ، لِئَلَّا يَجْعَلَ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى عُرْضَةً لِيَمِينِهِ ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ [ الْبَقَرَةِ: 224 ] ، فَأَمَّا إِنْ قَالَ: لَا وَاللَّهِ ، بَلَى وَاللَّهِ ، فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا ، كَانَ الْأَوَّلُ لَغْوًا: لِأَنَّهَا غَيْرُ مَقْصُودَةٍ وَكَانَتِ الثَّانِيَةُ مُنْعَقِدَةً ؛ لِأَنَّهَا اسْتِدْرَاكٌ فَصَارَتْ مَقْصُودَةً ، فَإِنْ كَانَتِ الْيَمِينُ بِغَيْرِ اللَّهِ مِنْ طَلَاقٍ وَعَتَاقٍ سَبَقَ بِهَا لِسَانُهُ لَغْوًا مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ ، وَلَا عَقْدٍ دِينِ فِيهَا فَلَمْ يُؤَاخَذْ بِهَا فِي الْبَاطِنِ ، وَكَانَ مُؤَاخَذًا بِهَا فِي الظَّاهِرِ ، بِخِلَافِ الْيَمِينِ بِاللَّهِ فِي أَنَّهُ لَا يُؤَاخَذُ بِلَغْوِهَا فِي الظَّاهِرِ وَلَا فِي الْبَاطِنِ: لِأَنَّ كَفَّارَةَ الْحِنْثِ بِاللَّهِ مِنْ حُقُوقِهِ الْمَحْضَةِ ، فَاسْتَوَى فِيهَا حُكْمُ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ ، وَالْحِنْثُ فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالْحُقُوقِ الْمُشْتَرِكَةِ بَيْنَ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى وَحُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ ، فَلَمْ يُؤَاخَذْ بِهَا فِي الْبَاطِنِ لِاخْتِصَاصِهِ بِحُقُوقِ اللَّهِ ، وَكَانَ مُؤَاخَذًا بِهَا فِي الظَّاهِرِ لِاخْتِصَاصِهِ بِحُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت