فهرس الكتاب
الشَّافِعِيُّ أَنَّهُ يُعْطِي كُلَّ مُسْلِمٍ مُدًّا وَاحِدًا مِنْ أَيِّ صِنْفٍ أَخْرَجَ مِنَ الْحُبُوبِ ، وَبِهِ قَالَ مِنَ الصَّحَابَةِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وَمِنَ التَّابِعَيْنِ عَطَاءٌ وَقَتَادَةُ ، وَهَكَذَا كُلُّ كَفَّارَةٍ أَمْسَكَ عَنْ تَقْدِيرِ الْإِطْعَامِ فِيهَا ، مِثْلُ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَالْقَتْلِ إِذَا قِيلَ: إِنَّ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ إِطْعَامًا عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ يُقَدَّرُ إِطْعَامُ كُلِّ مِسْكِينٍ بِمُدٍّ وَاحِدٍ فِي أَيِّ بَلَدٍ كَفَّرَ ، وَمِنْ أَيِّ جِنْسٍ أَخْرَجَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِيهِ مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ ، وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالدَّلِيلُ .
فَأَمَّا الْكِتَابُ ، فَقَوْلُهُ تَعَالَى: مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ [ الْمَائِدَةِ: 89 ] فَكَانَ الْأَوْسَطُ مَحْمُولًا عَلَى الْجِنْسِ وَالْقَدْرِ ، فَأَوْسَطُ الْقَدْرِ فِيمَا يَأْكُلُهُ كُلُّ إِنْسَانٍ رِطْلَانِ مِنْ خُبْزٍ ، وَالْمُدُّ رِطْلٌ وَثُلُثٌ مِنْ حَبٍّ إِذَا أَخْبَزَ كَانَ رِطْلَانِ مِنْ خُبْزٍ هُوَ أَوْسَطَ الْكَفَّارَةِ .
وَأَمَّا السُّنَّةُ فَمَا أَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} لِلْأَعْرَابِيِّ الْوَاطِئِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ أَنْ يُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا فَقَالَ: لَا أَجِدُ ، فَأُتِيَ بِفَرَقٍ مِنْ تَمْرٍ ، فَقَالَ: أَطْعِمْهُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ، وَالْفَرَقُ: خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا يَكُونُ سِتِّينَ مُدًّا ، فَجَعَلَ لِكُلِّ مِسْكِينَ مُدًّا ، وَأَمَّا الِاسْتِدْلَالُ فَهُوَ أَنَّ إِطْلَاقَ الْإِطْعَامِ لَوْ لَمْ يُقَدَّرْ بِالنَّصِّ لَكَانَ مُعْتَبَرًا بِالْعُرْفِ ، وَعُرْفُ مَنِ