فَصْلٌ: فَأَمَّا الصَّلَاةُ عَنِ الْمَيِّتِ حكم ، فَقَدْ حُكِيَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ جَوَازُهُ ، وَهُوَ قَوْلٌ شَاذٌّ تَفَرَّدَا بِهِ عَنِ الْجَمَاعَةِ اسْتِدْلَالًا بِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَمَّا جَازَتِ النِّيَابَةُ فِي رَكْعَتِي الطَّوَافِ إِجْمَاعًا جَازَتْ فِي غَيْرِهَا مِنَ الصَّلَوَاتِ قِيَاسًا .
وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَمَّا صَحَّتِ النِّيَابَةُ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ مَعَ الْعَجْزِ دُونَ الْقُدْرَةِ ، وَصَحَّتْ فِي الزَّكَاةِ مَعَ الْعَجْزِ وَالْقُدْرَةِ لَمْ تَخْرُجِ النِّيَابَةُ فِي الصَّلَاةِ عَنْ أَحَدِهِمَا ، وَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ وَسَائِرُ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنَّ النِّيَابَةَ فِي الصَّلَاةِ حكم لَا تَصِحُّ بِحَالٍ مَعَ قُدْرَةٍ وَلَا عَجْزٍ: لِقَوْلِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} : إِذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ حَجٍّ بِقَضَاءٍ ، أَوْ دَيْنٍ يُؤَدَّى ، أَوْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ الجزء الخامس عشر < 314 > وَلِأَنَّ الصَّلَاةَ كَالْإِيمَانِ: لِأَنَّهَا قَوْلٌ وَعَمَلٌ وَنِيَّةٌ ، ثُمَّ لَمْ تَجُزِ النِّيَابَةُ فِي الْإِيمَانِ حكم إِجْمَاعًا ، فَلَمْ تَجُزْ فِي الصَّلَاةِ حِجَاجًا ، أَمَّا رَكْعَتَا الطَّوَافِ: فَلِأَنَّهَا تَبَعٌ لِمَا تَصِحُّ فِيهِ النِّيَابَةُ فَخُصَّتْ بِالْجَوَازِ: لِاخْتِصَاصِهَا بِالْمَعْنَى ، وَمَا ذَكَرُوهُ مِنَ الْحَجِّ فَقَدْ تَقَدَّمَ اخْتِصَاصُهُ بِالنِّيَابَةِ لِاخْتِصَاصِ وُجُوبِهِ بِالْمَالِ .