الْكَفَّارَةُ وَالزَّكَاةُ ، لِاسْتِغْنَائِهِ عَنْهَا بِمَكْسَبِهِ .
فَإِنْ قِيلَ: فَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ ، فَلِمَ قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَمَنْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنَ الْكَفَّارَةِ وَالزَّكَاةِ فَلَهُ أَنْ يَصُومَ ، وَقَدْ قُلْتُمْ فِيمَا فَضَّلْتُمْ: إِنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ مِنَ الزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَةِ مَنْ لَا يَجُوزُ أَنْ يَصُومَ عَنْهُ فِي الْكَفَّارَةِ ، فَمِنْهُ جَوَابَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الشَّافِعِيَّ أَشَارَ إِلَى الْأَغْلَبِ مِنْ أَحْوَالِ النَّاسِ ، وَالْأَغْلَبُ مَا قَالَهُ .
وَالثَّانِي: أَنَّ الشَّافِعِيَّ قَصَدَ بِهِ أَبَا حَنِيفَةَ حَيْثُ اعْتَبَرَ الْغِنَى وَالْفَقْرَ بِوُجُودِ النِّصَابِ وَعَدَمِهِ ، وَهُوَ عِنْدَهُ مُعْتَبَرٌ بِوُجُودِ الْكِفَايَةِ الْمُسْتَدِيمَةِ فَيَكُونُ غَنِيًّا ، وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ نِصَابًا إِذَا كَانَ مُكْتَسِبًا بِيَدَيْهِ ، وَيَكُونُ فَقِيرًا وَإِنْ مَلَكَ نِصَابًا إِذَا كَانَ دُونَ كِفَايَتِهِ ، وَقَدْ أَوْضَحْنَا ذَلِكَ فِي قِسْمَةِ الصَّدَقَاتِ .