فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ مَا وَصَفْنَا لَمْ يَخْلُ حَالُهُ فِي كَمَالِ فُرُوضِهِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: مَا يَفُوتُ بِتَأْخِيرِهِ إِلَى حَالِ الْكَمَالِ ، وَذَلِكَ مِثْلُ صَلَاةِ الْعُرْيَانِ وَالْمُتَيَمِّمِ وَكَفَّارَةِ الْمُتَمَتِّعِ ، فَفَرْضُهُ تَعْجِيلُ أَدَائِهِ عَلَى غِنًى .
وَالْقِسْمُ الثَّانِي: مَا لَا يَفُوتُ بِتَأْخِيرِهِ وَلَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ ضَرَرٌ بِالتَّأْخِيرِ مِثْلُ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَالْقَتْلِ وَزَكَاةِ الْفِطْرِ ، فَفَرْضُهُ إِذَا قَدِرَ عَلَى الْكَمَالِ أَنْ يُؤَخِّرَهُ إِلَى حَالِ الْإِمْكَانِ .
وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: مَا لَا يَفُوتُ بِتَأْخِيرِهِ ، لَكِنْ يَلْحَقُهُ بِالتَّأْخِيرِ ضَرَرٌ مِثْلُ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ يَلْحَقُهُ بِتَأْخِيرِهَا ضَرَرٌ فِي امْتِنَاعِهِ مِنَ الْجِمَاعِ فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَجِبُ تَأْخِيرُهَا بِالْيَسَارِ فِي بَلَدِهِ حَتَّى يَعْتِقَ لِأَنَّهُ غَنِيٌّ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَجُوزُ أَنْ يُعَجِّلَ التَّكْفِيرَ بِالصِّيَامِ حكم من: لِأَنَّهُ مُسْتَضَرٌّ ، وَهَكَذَا حُكْمُهُ لَوْ كَانَ ضَالًّا أَوْ مَغْصُوبًا لَا يَجُوزُ أَنْ يُكَفِّرَ حَتَّى يَقْدِرَ عَلَى مَالِهِ فَيُكَفِّرَ بِهِ ، فَإِنْ تَلَفَ مَالُهُ قَبْلَ وُصُولِهِ إِلَيْهِ لَمْ يَخْلُ حَالُهُ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَقْدِرَ عَلَى التَّكْفِيرِ لَهُ قَبْلَ وُصُولِهِ إِلَيْهِ بِأَنْ يُكَاتِبَ أَوْ يُرَاسِلَ إِلَى بَلَدِ الْمَالِ بِالتَّكْفِيرِ عَنْهُ ، فَلَا يَفْعَلُ حَتَّى يَتْلَفَ الْمَالُ ، فَهَذَا فِي حُكْمِ مَنْ كَانَ مُوسِرًا عِنْدَ الْوُجُوبِ مُعْسِرًا عِنْدَ الْأَدَاءِ ، فَيَكُونُ فِي تَكْفِيرِهِ بِالصِّيَامِ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ أَنْ يُكَفِّرَ بِهِ إِذَا اعْتُبِرَ بِهَا