فهرس الكتاب
فَصْلٌ: فَإِذَا صَحَّ إِسْلَامُ الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ بِإِسْلَامِ كُلٍّ وَاحِدٍ مِنْ أَبَوَيْهِ ، فَعِتْقُ الصَّغِيرِ فِي الْكَفَّارَةِ هل يجزئ مُجْزِئٌ ، وَإِنْ كَانَ نَاقِصَ الْعَمَلِ بِخِلَافِ الزَّمِنِ: لِأَنَّ نَقْصَ الصَّغِيرِ يَزُولُ ، وَنَقْصِ الزَّمَانَةِ لَا يَزُولُ ، سَوَاءٌ كَانَ الصَّغِيرُ مُسْتَقِلًّا بِنَفْسِهِ ، مُسْتَغْنِيًا عَنِ التَّرْبِيَةِ كَالْمُرَاهِقِ ، أَوْ كَانَ طِفْلًا يُرَبَّى كَالرَّضِيعِ: لِأَنَّهُ يَنْشَأُ وَيَسْتَكْمِلُ وَنَفَقَتُهُ بَعْدَ عِتْقِهِ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَفِي الصَّدَقَاتِ وَلَا يَجِبُ عَلَى مُعْتِقِهِ ، وَلَوْ تَبَرَّعَ بِهَا حَتَّى يَبْلُغَ هُوَ الِاكْتِسَابَ كَانَ أَوْلَى وَإِنْ لَمْ تَجِبْ ، فَأَمَّا عِتْقُ الْمَجْنُونِ في الكفارة فَلَا يُجْزِئُ إِنْ كَانَ جُنُونُهُ مُسْتَدِيمًا طَبْعًا ، وَكَذَلِكَ الْمَعْتُوهُ حكم عتقه في الكفارة ، وَإِنْ كَانَ يُجَنُّ فِي زَمَانٍ ، وَيُفِيقُ فِي زَمَانٍ ، فَإِنْ كَانَ زَمَانُ جُنُونِهِ أَكَثُرَ مِنْ زَمَانِ إِفَاقَتِهِ ، أَوْ كَانَا سَوَاءً لَمْ يُجْزِهِ عِتْقُهُ ، وَإِنْ كَانَ زَمَانُ إِفَاقَتِهِ أَكْثَرَ مِنْ جُنُونِهِ ، فَفِي إِجْزَاءِ عِتْقِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يُجْزِئُ كَمَا يُجْزِئُ عِتْقُ مَنْ قَلَّ عَيْبُهُ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يُجْزِئُ ؛ لِأَنَّ قَلِيلَ الْجُنُونِ يَصِيرُ كَثِيرًا ، فَأَمَّا عِتْقُ الْأَحْمَقِ فَيُجْزِئُ ؛ لِأَنَّهُ يُسْتَعْمَلُ بِتَدْبِيرِ غَيْرِهِ ، وَأَمَّا عِتْقُ الْفَاسِقِ فَمُجْزِئٌ لِإِجْرَاءِ أَحْكَامِ الْإِسْلَامِ عَلَيْهِ .