مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَإِذَا كَانَ الصَّوْمُ مُتَتَابِعًا فَأَفْطَرَ فِيهِ الصَّائِمُ أَوِ الصَّائِمَةُ مِنْ عُذْرٍ وَغَيْرِ عُذْرٍ صيام الكفارة اسْتَأْنَفَا الصِّيَامَ إِلَّا الْحَائِضَ فَإِنَّهَا لَا تَسْتَأَنِفُ ، وَقَالَ فِي الْقَدِيمِ: الْمَرَضُ كَالْحَيْضِ ، وَقَدْ يَرْتَفِعُ الْحَيْضُ بِالْحَمْلِ وَغَيْرِهِ كَمَا يَرْتَفِعُ الْمَرَضُ ."
قَالَ: وَلَا صَوْمَ فِيمَا لَا يَجُوزُ صَوْمُهُ تَطَوُّعًا في الصوم المتتابع في الكفارة مِثْلَ يَوْمِ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ"."
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصُورَتُهَا أَنْ يَجِبَ عَلَيْهِ صَوْمٌ مُتَتَابِعٌ فِي كَفَّارَةِ قَتْلٍ أَوْ ظِهَارٍ فَيُفْطِرَ فِي أَثْنَاءِ صِيَامِهِ ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ بَاقِيهِ فَلَا يَخْلُو فِطْرُهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ بِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِ عُذْرٍ ، فَإِنْ أَفْطَرَ بِغَيْرِ عُذْرٍ أَبْطَلَ بِهِ التَّتَابُعَ ، وَلَمْ يَعْتَدَّ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ صِيَامِهِ ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ بَاقِيهِ ، وَاسْتَأْنَفَ صَوْمَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ ، وَإِنْ أَفْطَرَ بِعُذْرٍ فَالْأَعْذَارُ ضَرْبَانِ في صيام الكفارة: أَحَدُهُمَا: مَا كَانَ مِنْ أَعْذَارِ الْأَبْدَانِ .
وَالثَّانِي: مَا كَانَ مِنْ أَعْذَارِ الزَّمَانِ ، فَأَمَّا أَعْذَارُ الْأَبْدَانِ فَأَرْبَعَةُ أَعْذَارٍ الافطار بعذر بدني في صيام الكفارة: أَحَدُهَا: الْحَيْضُ ، فَهُوَ مُنَافٍ لِلصَّوْمِ ، فَإِذَا دَخَلَتِ الْمَرْأَةُ فِي صِيَامِ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ بِكَفَّارَةِ قَتْلٍ ، ثُمَّ حَاضَتْ فِي تَضَاعِيفِهَا لَا يَبْطُلُ بِهِ تَتَابُعُ صِيَامِهَا ، وَتَبْنِي عَلَى مَا مَضَى مِنْ صِيَامِهَا بَعْدَ انْقِطَاعِ حَيْضِهَا لِعِلَّتَيْنِ: إِحْدَاهُمَا: أَنَّهُ فِطْرٌ بِعُذْرٍ ، لَا يُقْدَرُ مَعَهُ