فَصْلٌ: وَالْحَالُ الثَّالِثَةُ: أَنْ تُجْمَعَ فِي تَرِكَتِهِ حُقُوقُ اللَّهِ تَعَالَى وَحُقُوقُ الْآدَمِيِّينَ الميت فَهَذَا عَلَى أَرْبَعَةِ أَضْرُبٍ: أَحَدُهَا: أَنْ تَكُونَ حُقُوقُ اللَّهِ تَعَالَى مُتَعَلِّقَةً بِالْعَيْنِ ، وَحُقُوقُ الْآدَمِيِّينَ مُخْتَصَّةً بِالذِّمَّةِ ، فَيُقَدَّمَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى الْمُتَعَلِّقَ بِالْعَيْنِ عَلَى حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالذِّمَّةِ .
وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ تَكُونَ حُقُوقُ اللَّهِ تَعَالَى مُتَعَلِّقَةً بِالذِّمَّةِ وَحُقُوقُ الْآدَمِيِّينَ مُتَعَلِّقَةً بِالْعَيْنِ ، فَيُقَدَّمَ حُقُوقُ الْآدَمِيِّينَ عَلَى حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى .
وَالضَّرْبُ الثَّالِثُ: أَنْ تَكُونَ حُقُوقُ اللَّهِ تَعَالَى وَحُقُوقُ الْآدَمِيِّينَ مُتَعَلِّقَةً بِالذِّمَّةِ ، فَفِيهَا ثَلَاثَةُ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: أَنَّ حُقُوقَ اللَّهِ تَعَالَى مُقَدَّمَةٌ عَلَى حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ لِقَوْلِ النَّبِيِّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى وَلِأَنَّهَا حُقُوقٌ لَا تَسْقُطُ بِالْإِبْرَاءِ ، فَكَانَتْ أَوْكَدَ مِنْ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ السَّاقِطَةِ بِالْإِبْرَاءِ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ حُقُوقَ الْآدَمِيِّينَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى لِأَمْرَيْنِ: الجزء الخامس عشر < 335 > أَحَدُهُمَا: أَنَّ نُفُوسَ الْآدَمِيِّينَ أَشَحُّ ، وَاللَّهُ تَعَالَى بِحُقُوقِهِ أَسْمَحُ ، وَلِذَلِكَ جَعَلَ لَهَا أَبْدَالًا وَأَسْقَطَهَا بِالشُّبَهَاتِ .
وَالثَّانِي: أَنَّ مُسْتَحِقِّيهَا مُتَعَيَّنُونَ ، وَحُقُوقُ اللَّهِ تَعَالَى لَا يَتَعَيَّنُ مُسْتَحِقُّهَا ، وَمَا تَعَيَّنَ مُسْتَحِقُّهُ أَوْكَدُ .
وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: أَنَّ كِلَا الْحَقَّيْنِ سَوَاءٌ