مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: ( فَإِنْ أَوْصَى بِأَنْ يُعْتَقَ عَنْهُ فِي كَفَّارَةٍ الميت ، فَإِنْ حَمَلَ ثُلُثُهُ الْعِتْقَ أُعْتِقَ عَنْهُ ، فَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ أُطْعِمَ عَنْهُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ ) .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ ، إِذَا مَاتَ وَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ لَمْ يَخْلُ حَالُهَا أَنْ تَكُونَ عَلَى التَّرْتِيبِ أَوْ عَلَى التَّخْيِيرِ ، فَإِنْ كَانَتْ عَلَى التَّرْتِيبِ مِثْلَ كَفَّارَةِ الْقَتْلِ وَالظِّهَارِ لَمْ يَخْلُ حَالُهُ فِيهَا مِنْ أَنْ يُوصِيَ بِهَا أَوْ لَا يُوصِيَ ، فَإِنْ لَمْ يُوصِ أُخْرِجَتِ الْكَفَّارَةُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ ، فَإِنِ احْتَمَلَ الْعِتْقَ صَارَ مِنْ أَهْلِهِ فَأُعْتِقَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ تَحْتَمِلْ تَرِكَتُهُ الْعِتْقَ صَارَ مُعْسِرًا بِهِ ، فَلَا يَعْدِلُ عَنْهُ إِلَى الصِّيَامِ: لِأَنَّهُ لَا تَصِحُّ مِنْهُ النِّيَابَةُ ، وَعَدَلَ عَنْهُ إِلَى الْإِطْعَامِ ، وَإِنْ أَوْصَى بِالتَّكْفِيرِ عَنْهُ لَمْ يَخْلُ حَالُهُ فِي الْوَصِيَّةِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَجْعَلَهُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ ، فَيَكُونَ مِنْ أَصْلِ التَّرِكَةِ ، وَتَكُونَ الْوَصِيَّةُ بِهِ تَأْكِيدًا .
وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَجْعَلَهُ مِنْ ثُلُثِهِ فَتَصِيرَ الْوَصِيَّةُ فِي الثُّلُثِ ، وَهُوَ بِهَا مُرَفَّهٌ عَلَى وَرَثَتِهِ ، فَإِنْ وَفَّى الْعِتْقَ مِنَ الثُّلُثِ وَإِلَّا كَمَّلَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ .
وَالْحَالُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يُطْلِقَ الْوَصِيَّةَ بِهِ وَلَا يُسَمِّيَهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَلَا مِنَ الثُّلُثِ فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: يَكُونُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ حَمْلًا لِلْوَصِيَّةِ عَلَى التَّأْكِيدِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَكُونُ مِنَ الثُّلُثِ حَمْلًا لِلْوَصِيَّةِ