فهرس الكتاب
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يُسَاكِنَهُ وَهُوَ سَاكِنٌ لا يساكن أحدا ، فَإِنْ أَقَامَا جَمِيعًا سَاعَةً يُمْكِنُهُ التَّحْوِيلُ عَنْهُ حَنِثَ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا الْمُسَاكَنَةُ فَهِيَ الْمُفَاعَلَةُ بَيْنَ اثْنَيْنِ ، فَأَكْثَرَ ، فَإِذَا حَلَفَ لَا سَاكَنْتُ فُلَانًا ، فَالْيَمِينُ مُنْعَقِدَةٌ عَلَى أَنْ لَا يَجْتَمِعَا فِي مَسْكَنٍ وَاحِدٍ ، وَبَرَّ الْحَالِفُ بِخُرُوجِ أَحَدِهِمَا ، فَإِنْ خَرَجَ الْحَالِفُ ، وَبَقِيَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ بَرَّ ، وَإِنْ خَرَجَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ ، وَبَقِيَ الْحَالِفُ بَرَّ .
وَإِنْ خَرَجَا مَعًا كَانَ أَوْكَدَ فِي الْبِرِّ ، وَإِنْ بَقِيَا فِيهَا مَعًا ، حَنِثَ الْحَالِفُ ، وَإِنْ قَالَ:"وَاللَّهِ لَا سَكَنْتُ مَعَ زَيْدٍ"فَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا الْبَصْرِيِّينَ - أَحْسَبُهُ أَبَا الْفَيَّاضِ - إِلَى أَنَّ الْيَمِينَ تَكُونُ مُتَعَلِّقَةً بِفِعْلِ الْحَالِفِ وَحْدَهُ ، فَإِنْ خَرَجَ الْحَالِفُ بَرَّ ، وَإِنْ خَرَجَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ ، لَمْ يَبَرَّ ؛ لِأَنَّهُ أَضَافَ الْفِعْلَ إِلَى نَفْسِهِ ، وَهَكَذَا لَوْ قَالَ:"وَاللَّهِ لَا سَكَنَ مَعِي زَيْدٌ"كَانَ تَعَلُّقُ الْبِرِّ بِفِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَحْدَهُ ، فَإِنْ خَرَجَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ بَرَّ ، وَإِنْ خَرَجَ الْحَالِفُ لَمْ يَبَرَّ ؛ لِأَنَّهُ أَضَافَ الْفِعْلَ إِلَى الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ إِلَى نَفْسِهِ وَفَرْقٌ بَيْنَ هَذَيْنِ ، وَبَيْنَ الْمُسَاكَنَةِ ، وَهَذَا وَإِنْ كَانَ لَهُ وَجْهٌ فَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَبَرُّ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ بِخُرُوجِ أَحَدِهِمَا ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ مَعَهَا مَعْقُودَةٌ عَلَى الْإِجْمَاعِ فِيهَا ، وَبِخُرُوجِ أَحَدِهِمَا يَزُولُ