فهرس الكتاب
فَصْلٌ: وَأَمَّا مَا اخْتَلَفَ بِاخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ مِنْ بُيُوتِ النُّقْلَةِ لِلْبَوَادِي وَبُيُوتِ الِاسْتِقْرَارِ لِأَهْلِ الْأَمْصَارِ ، فَلَا يَخْتَلِفُ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَسَائِرِ أَصْحَابِهِ ، أَنَّ بُيُوتَ الِاسْتِقْرَارِ ، مِنْ أَبْنِيَةِ أَهْلِ الْأَمْصَارِ وَالْقُرَى يَحْنَثُ الْحَالِفُ بِسُكْنَاهَا بَدَوِيًّا ، كَانَ أَوْ قَرَوِيًّا ، لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: انْطِلَاقُ اسْمِ الْحَقِيقَةِ عَلَيْهَا ، وَوُجُودُ عُرْفِ الِاسْتِعْمَالِ فِيهَا ، فَاقْتَرَنَ بِحَقِيقَةِ الِاسْمِ عُرْفُ الِاسْتِعْمَالِ .
وَأَمَّا بُيُوتُ النُّقْلَةِمِنْ خِيَمِ الشَّعْرِ ، وَفَسَاطِيطِ الْأَدَمِ ، فَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ يَحْنَثُ بِسُكْنَاهَا الْبَدَوِيُّ ، وَالْقَرَوِيُّ ، فَلَمْ يَخْتَلِفْ أَصْحَابُهُ أَنَّ الْحَالِفَ لَا يَسْكُنُ بَيْتًا ، إِذَا كَانَ الجزء الخامس عشر < 352 > بَدَوِيًّا حَنِثَ بِسُكْنَاهَا ، لِانْطِلَاقِ اسْمِ الْحَقِيقَةِ عَلَيْهَا وَوُجُودِ عُرْفِ الِاسْتِعْمَالِ فِيهَا ، وَإِنْ كَانَ الْحَالِفُ قَرَوِيًّا ، فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ هَلْ يَحْنَثُ بِسُكْنَاهَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: - وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ سُرَيْجٍ - لَا يَحْنَثُ بِسُكْنَاهَا ، إِذَا كَانَ قَرَوِيًّا لَمْ تَجْرِ عَادَتُهُ بِسُكْنَاهَا ، وَحَمَلَ كَلَامَ الشَّافِعِيِّ عَلَى أَهْلِ قُرًى عَرَبِيَّةٍ ، يَسْكُنُ أَهْلُهَا بُيُوتَ الْمَدَرِ تَارَةً ، وَبُيُوتَ الشَّعْرِ أُخْرَى ، فَأَمَّا مَنْ لَا يَسْكُنُ إِلَّا بُيُوتَ الْمَدَرِ ، فَلَا يَحْنَثُ بِسُكْنَى بُيُوتِ الشَّعْرِ وَالْأَدَمِ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لِخُرُوجِهَا عَنِ الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ ، كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ رُءُوسًا ، لَمْ يَحْنَثْ بِرُءُوسِ الطَّيْرِ وَالْجَرَادِ ، حَتَّى يَأْكُلَ