فهرس الكتاب

الصفحة 16661 من 19271

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَإِنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَ طَعَامًا اشْتَرَاهُ فُلَانٌ فَاشْتَرَاهُ فُلَانٌ وَآخَرُ مَعَهُ طَعَامًا وَلَا نِيَّةَ لَهُ ، فَأَكَلَ مِنْهُ لَمْ يَحْنَثْ".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهُوَ كَمَا قَالَ ، إِذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ طَعَامًا اشْتَرَاهُ زَيْدٌ ، فَاشْتَرَى زَيْدٌ وَعَمْرٌو طَعَامًا صَفْقَةً وَاحِدَةً ، فَأَكَلَ مِنْهُ لَمْ يَحْنَثْ .

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَحْنَثُ احْتِجَاجًا بِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ قَدْ أَكَلَ طَعَامًا قَدِ اشْتَرَاهُ زَيْدٌ ، وَعَمْرٌو ، فَوَجَبَ أَنْ يَحْنَثَ كَمَا لَوِ اشْتَرَيَاهُ فِي صَفْقَتَيْنِ .

الجزء الخامس عشر < 353 > وَالثَّانِي: إِلْزَامٌ لَنَا أَنَّهُ لَمَّا أَجْرَى الشَّافِعِيُّ عَلَى اجْتِمَاعِهِمَا فِي الشِّرَاءِ حُكْمَ الصَّفْقَتَيْنِ فِي انْفِرَادِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، بِالرَّدِّ بِالْعَيْبِ ، وَجَبَ أَنْ يَجْرِيَ عَلَيْهِ حُكْمُ الصَّفْقَتَيْنِ فِي الْحِنْثِ .

وَدَلِيلُنَا شَيْئَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الشِّرَاءَ عَقْدٌ إِذَا اشْتَرَكَا فِيهِ ، لَمْ يَنْفَرِدْ أَحَدُهُمَا بِهِ وَاخْتَصَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي الْعُرْفِ بِنِصْفِهِ ، فَلَمْ تَكْمُلِ الصِّفَةُ ، فَلَمْ يَقَعِ الْحِنْثُ لِأَنَّ الْأَسْمَاءَ فِي الْأَيْمَانِ يَخْتَصُّ بِالْعُرْفِ .

وَالثَّانِي: أَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِنَ الطَّعَامِ لَمْ يَخْتَصَّ الْحَالِفُ بِشِرَائِهِ ، فَإِنْ قَلَّ فَوَجَبَ أَنْ لَا يَقَعَ لَهُ الْحِنْثُ كَمَا لَوْ حَلَفَ ، لَا دَخَلْتُ دَارَ زَيْدٍ ، فَدَخَلَ دَارًا بَيْنَ زَيْدٍ وَعَمْرٍو ، أَوْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ ثَوْبَ زَيْدٍ ، فَلَبِسَ ثَوْبًا بَيْنَ زَيْدٍ وَعَمْرٍو لَمْ يَحْنَثْ بِوِفَاقِ أَبِي حَنِيفَةَ ، كَذَلِكَ يَلْزَمُهُ أَنْ لَا يَحْنَثَ بِطَعَامٍ اشْتَرَاهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت