فهرس الكتاب

الصفحة 16673 من 19271

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ مِنْ بَابِ هَذِهِ الدَّارِ فِي مَوْضِعٍ فَحَوَّلَ ، لَمْ يَحْنَثْ ، إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ أَنْ يَدْخُلَهَا ، فَيَحْنَثَ".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَخْلُو حَالُ مَنْ حَلَفَ ، لَا يَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يُطْلِقَ يَمِينَهُ فِي دُخُولِهَا ، وَلَا يُسَمِّيَ مَوْضِعَ دُخُولِهِ إِلَيْهَا ، فَيَحْنَثُ بِدُخُولِهَا مِنْ بَابِهَا ، وَغَيْرِ بَابِهَا ، مِنْ ثُقْبٍ فِيهَا ، أَوْ جِدَارٍ تَسَوَّرَهُ ، حَتَّى دَخَلَهَا لِأَنَّ عَقْدَ الْيَمِينِ فِي الْإِطْلَاقِ مَقْصُورٌ عَلَى الدُّخُولِ ، دُونَ الْمَدْخَلِ .

وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَحْلِفَ:"لَا دَخَلْتُهَا مِنْ هَذَا الْبَابِ"، فَإِنْ دَخَلَهَا مِنْهُ حَنِثَ ، وَإِنْ دَخَلَهَا مِنْ بَابٍ اسْتُحْدِثَ لَهَا ، لَمْ يَحْنَثْ ، سَوَاءٌ فُعِلَ ذَلِكَ الْبَابُ مِنَ الْأَوَّلِ إِلَى الْمُسْتَحْدَثِ ، أَوْ تُرِكَ .

وَحَكَى أَبُو حَامِدٍ الْإِسَفَرَايِينِيُّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ إِنْ نَقَلَ بَابَ الْأَوَّلِ إِلَى الثَّانِي ، حَنِثَ بِدُخُولِ الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ ، وَإِنْ تَرَكَ عَلَى الْأَوَّلِ حَنِثَ بِدُخُولِ الْأَوَّلِ ، وَلَمْ يَحْنَثْ بِدُخُولِ الثَّانِي فَجَعَلَ الْبَابَ مُعْتَبَرًا بِالْخَشَبِ الْمَنْحُوتِ دُونَ الْفَتْحِ الْمَعْقُودِ ، وَالَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا هُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الْبَابَ مُعْتَبَرٌ بِالْفَتْحِ الْمَعْقُودِ ، دُونَ الْخَشَبِ الْمَنْصُوبِ ؛ لِأَنَّ الْبَابَ عَلَى مَا يَكُونُ مِنْهُ الدُّخُولُ ، وَالْخُرُوجُ ، وَذَلِكَ مِنَ الْفَتْحِ الْمَعْقُودِ ، فَكَانَ أَحَقَّ بِالِاسْمِ مِنَ الْخَشَبِ الْمَنْصُوبِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت