فهرس الكتاب

الصفحة 1668 من 19271

فَصْلٌ: فَأَمَّا صَلَاةُ مَنِ ائْتَمَّ بِهِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِكُفْرِهِ ، فَلَا يَخْلُو حَالُ إِمَامِهِ الْكَافِرِ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: الجزء الثاني < 336 > إِمَّا أَنْ يَكُونَ مُظْهِرًا لِكُفْرِهِ كَأَهْلِ الذِّمَّةِ وَالْمُعَاهَدِينَ ، فَصَلَاةُ مَنِ ائْتَمَّ بِهِ بَاطِلَةٌ ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْفُقَهَاءِ كَافَّةً ، وَقَالَ الْمُزَنِيُّ: صَلَاتُهُ جَائِزَةٌ كَالْمُصَلِّي خَلْفَ جُنُبٍ ، وَهَذَا غَلَطٌ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْكَافِرَ مَعَهُ عِلْمٌ ظَاهِرٌ يَدُلُّ عَلَى كُفْرِهِ ، لِأَنَّهُ يُوجَدُ لَا يَدِينُ بِلُبْسِ الْغِيَارِ ، وَشَدِّ الزُّنَّارِ ، وَتَغْيِيرِ الْهَيْئَةِ ، فَإِذَا خَفِيَ عَلَيْهِ فَلِتَفْرِيطِهِ وَقِلَّةِ تَأَمُّلِهِ .

وَالثَّانِي: أَنَّ إِمَامَةَ الْكَافِرِ مَعَ الْعِلْمِ بِحَالِهِ لَا تَجُوزُ بِحَالٍ ، وَإِمَامَةُ الْجُنُبِ قَدْ تَجُوزُ بِحَالٍ ، وَهُوَ الْمُتَيَمِّمُ إِذَا صَلَّى بِالْمُتَطَهِّرِ ، لِأَنَّ التَّيَمُّمَ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ وَكَذَلِكَ لَوْ أَجْنَبَ جَمَاعَةٌ وَلَا يَجِدُونَ مَاءً وَلَا تُرَابًا وَخَافُوا فَوَاتَ الْوَقْتِ جَازَ أَنْ يَأْتَمُّوا بِأَحَدِهِمْ مَعَ الْعِلْمِ بِجَنَابَتِهِ ، فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ وَجَبَ اخْتِلَافُ حُكْمِهِمَا فِي الِائْتِمَامِ بِهِمَا ، وَبَطَلَتْ صَلَاةُ مَنِ ائْتَمَّ بِالْكَافِرِ مِنْهُمَا .

وَإِنْ كَانَ مُسْتَتِرًا بِكُفْرِهِ كَالزَّنَادِقَةِ ، فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ، وَعَامَّةِ أَصْحَابِنَا وُجُوبُ الْإِعَادَةِ عَلَى مَنِ ائْتَمَّ بِهِ .

وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: لَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ لِزَوَالِ الْعِلْمِ الدَّالِّ عَلَى كُفْرِهِ ، وَهَذَا غَلَطٌ لِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ بُطْلَانِ إِمَامَةِ الْكَافِرِ بِكُلِّ حَالٍ ، فَلَوِ ائْتَمَّ بِمَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت