فهرس الكتاب

الصفحة 16722 من 19271

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَمَنْ حَلَفَ لَا يَفْعَلُ فِعْلَيْنِ أَوْ لَا يَكُونُ أَمْرَانِ ، لَمْ يَحْنَثْ حَتَى يَكُونَا جَمِيعًا وَحَتَى يَأْكُلَ كُلَّ الَّذِي حَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَهُ".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: عَقْدُ الْيَمِينِ عَلَى فِعْلَيْنِ ضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَعْقِدَ عَلَى إِثْبَاتِهِمَا .

وَالثَّانِي: أَنْ يَعْقِدَ عَلَى نَفْيِهِمَا .

فَإِنْ كَانَتْ مَعْقُودَةً عَلَى إِثْبَاتِهِمَا كَقَوْلِهِ: وَاللَّهِ لَآكُلَنَّ هَذَيْنِ الرَّغِيفَيْنِ ، وَلَأَلْبَسَنَّ هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ ، وَلِأَرْكَبَنَّ هَاتَيْنِ الدَّابَّتَيْنِ ، فَلَا خِلَافَ بَيْنِ الْقَضَاءِ أَنَّهُ لَا يَبَرُّ إِلَّا بِفِعْلِهِمَا فَيَأْكُلُ الرَّغِيفَيْنِ ، وَيَلْبَسُ الثَّوْبَيْنِ وَيَرْكَبُ الدَّابَّتَيْنِ ، فَإِنْ أَكَلَ أَحَدَ الرَّغِيفَيْنِ وَلَبِسَ أَحَدَ الثَّوْبَيْنِ وَرَكِبَ إِحْدَى الدَّابَّتَيْنِ لَمْ يَبَرَّ ، وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَتِ الْيَمِينُ مَعْقُودَةً عَلَى نَفْيٍ فَقَالَ: وَاللَّهِ لَا أَكَلْتُ هَذَيْنِ الرَّغِيفَيْنِ ، وَلَا لَبِسْتُ هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ ، وَلَا رَكِبْتُ هَاتَيْنِ الدَّابَّتَيْنِ ، فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ إِلَّا بِهِمَا ، كَمَا لَا يَبَرُّ إِلَّا بِهِمَا ، فَإِنْ أَكَلَ أَحَدَ الرَّغِيفَيْنِ ، وَلَبِسَ أَحَدَ الثَّوْبَيْنِ ، وَرَكِبَ إِحْدَى الدَّابَّتَيْنِ لَمْ يَحْنَثْ .

وَقَالَ مَالِكٌ: يَحْنَثُ بِفِعْلِ أَحَدِهِمَا ، وَإِنْ لَمْ يَبَرَّ إِلَّا بِهِمَا وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْإِثْبَاتَ إِبَاحَةٌ ، وَالنَّفْيَ حَظْرٌ ، وَالْحَظْرَ أَغْلَبُ مِنَ الْإِبَاحَةِ .

وَالثَّانِي: أَنَّ الْأَيْمَانَ مَوْضُوعَةٌ عَلَى التَّغْلِيظِ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت