فهرس الكتاب

الصفحة 16725 من 19271

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَوْ قَالَ: وَاللَّهِ لَا أَشْرَبُ مَاءَ هَذِهِ الْإِدَاوَةِ ، أَوْ مَاءَ هَذَا النَّهْرِ ، لَمْ يَحْنَثْ حَتَّى يَشْرَبَ مَاءَ الْإِدَاوَةِ كُلَّهُ ، وَلَا سَبِيلَ لَهُ إِلَى شُرْبِ مَاءِ النَّهْرِ كُلِّهِ ، وَلَوْ قَالَ: مِنْ مَاءِ هَذِهِ الْإِدَاوَةِ ، أَوْ مِنْ مَاءِ هَذَا النَّهْرِ ، حَنِثَ إِنْ شَرِبَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا إِذَا حَلَفَ لَا شَرِبْتُ مِنْ مَاءِ هَذِهِ الْإِدَاوَةِ ، وَلَا شَرِبْتُ مِنْ مَاءِ هَذَا النَّهْرِ ، فَالْيَمِينُ مَعْقُودَةٌ عَلَى بَعْضِ مَاءِ الْإِدَاوَةِ وَبَعْضِ مَاءِ النَّهْرِ ، لِدُخُولِ حَرْفِ التَّبْعِيضِ عَلَيْهَا ، وَهُوَ قَوْلُهُ:"مِنْ"فَأَيُّ قَدْرٍ شَرِبَ مِنْ مَاءِ الْإِدَاوَةِ وَمَاءِ النَّهْرِ حَنِثَ مِنْ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ ، وَكَذَا فِي الْإِثْبَاتِ لَوْ حَلَفَ لَيَشْرَبَنَّ مِنْ مَاءِ هَذِهِ الْإِدَاوَةِ أَوْ مِنْ مَاءِ هَذَا النَّهْرِ ، فَأَيُّ قَدْرٍ شَرِبَ مِنْهُمَا مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ بَرَّ فِي يَمِينِهِ ارْتَوَى بِهِ أَوْ لَمْ يَرْتَوِ .

فَأَمَّا إِذَا حَذَفَ مِنْ يَمِينِهِ حَرْفَ التَّبْعِيضِ فَأَطْلَقَهَا ، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَأَشْرَبَنَّ مَاءَ هَذِهِ الْإِدَاوَةِ لَمْ يَحْنَثْ بِشُرْبِ بَعْضِهِ ، وَإِنْ حَنَّثَهُ مَالِكٌ ؛ لِأَنَّ الْحَقِيقَةَ فِي إِطْلَاقِ الْيَمِينِ تُوجِبُ الِاسْتِيعَابَ فَإِنْ قِيلَ: أَفَلَيْسَ لَوْ قَالَ: وَاللَّهِ لَا أَكَلْتُ طَعَامًا اشْتَرَاهُ زَيْدٌ ، فَأَكَلَ بَعْضَهُ حَنِثَ ، فَهَلَّا حَنِثَ بِشُرْبِ بَعْضِ الْمَاءِ ، كَمَا حَنِثَ بِأَكْلِ بَعْضِ الطَّعَامِ .

قِيلَ: لَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِشُرْبِ بَعْضِ الْمَاءِ وَفِي حِنْثِهِ بِأَكْلِ بَعْضِ الطَّعَامِ وَجْهَانِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت