فهرس الكتاب

الصفحة 16727 من 19271

فَصْلٌ: فَأَمَّا إِذَا حَلَفَ ، لَا شَرِبْتُ مَاءَ هَذَا النَّهْرِ ، فَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَا سَبِيلَ إِلَى شُرْبِ مَاءِ النَّهْرِ كُلِّهِ ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِبَرِّهِ وَلَا لِحِنْثِهِ فِيمَا شَرِبَ مِنْهُ ، فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي شُرْبِهِ مِنْهُ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ سُرَيْجٍ يَحْنَثُ بِمَا شَرِبَ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا اسْتَحَالَ شُرْبُ جَمِيعِهِ ، صَارَتِ الْيَمِينُ مَعْقُودَةً عَلَى مَا لَا يَسْتَحِيلُ: لِأَنْ لَا يَصِيرَ بِيَمِينِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ لَغْوًا .

أَلَا تَرَاهُ لَوْ قَالَ: وَاللَّهِ لَا شَرِبْتُ الْمَاءَ حَنِثَ بِشُرْبِ مَا قَلَّ مِنْهُ ، وَإِنْ كَانَ دُخُولُ الْأَلِفِ وَاللَّامِ يَقْتَضِي اسْتِيعَابَ جَمِيعِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ شُرْبُ جَمِيعِهِ مِنَ الْمُسْتَحِيلِ ، حُمِلَ عَلَى شُرْبِ مَا لَا يَسْتَحِيلُ ، كَذَلِكَ مَاءُ النَّهْرِ لَمَّا اسْتَحَالَ شُرْبُ جَمِيعِهِ ، حُمِلَ عَلَى مَا لَا يَسْتَحِيلُ مِنْ شُرْبِ بَعْضِهِ ، وَتَأَوَّلَ قَوْلَ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَلَا سَبِيلَ إِلَى شُرْبِ مَاءِ النَّهْرِ كُلِّهِ عَلَى حَمْلِ يَمِينِهِ عَلَى مَا يَجِدُ سَبِيلَ إِلَيْهِ ، وَهُوَ أَنْ يَشْرَبَ مِنْ مَاءِ النَّهْرِ ، فَعَلَى هَذَا: أَيُّ شَيْءٍ شَرِبَ مِنْ مَائِهِ حَنِثَ بِهِ مِمَّا يَرْوِي أَوْ لَا يَرْوِي .

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الظَّاهِرَ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِشُرْبٍ بِشَيْءٍ مِنْ مَائِهِ ؛ لِأَنَّ يَمِينَهُ تَوَجَّهَتْ إِلَى شُرْبِ جَمِيعِهِ ؛ لِأَنَّهُ عَقَدَهَا عَلَى مَاءِ النَّهْرِ ، وَلَمْ يُطْلِقْ فَصَارَ النَّهْرُ مِقْدَارًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت