فهرس الكتاب

الصفحة 16739 من 19271

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَوْ أَخَذَ بِحَقِّهِ عَرَضًا فَإِنْ كَانَ قِيمَةَ حَقِّهِ لَمْ يَحْنَثْ ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ حَنِثَ إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ حَتَّى لَا يَبْقَى عَلَيْكَ مِنْ حَقِّي شَيْءٌ ، فَلَا يَحْنَثُ" ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ: لَيْسَ لِلْقِيمَةِ مَعْنًى لِأَنَّ يَمِينَهُ إِنْ كَانَتْ عَلَى عَيْنِ الْحَقِّ لَمْ يَبَرَّ إِلَّا بِعَيْنِهِ ، وَإِنْ كَانَتْ عَلَى الْبَرَاءَةِ ، فَقَدْ بَرِئَ ، وَالْعَرَضُ غَيْرُ الْحَقِّ سَوَّى أَوْ لَمْ يُسَوِّ .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصُورَتُهَا أَنْ يَحْلِفَ صَاحِبُ الْحَقِّ عَلَى غَرِيمِهِ أَنْ لَا يُفَارِقَهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ مِنْهُ فَيَأْخُذَ مِنْهُ عِوَضَ حَقِّهِ مَتَاعًا أَوْ عَرُوضًا أَوْ يَأْخُذَ بَدَلَ الدَّرَاهِمَ دَنَانِيرَ أَوْ بَدَلَ الدَّنَانِيرِ دَرَاهِمَ ، فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي بِرِّهِ عَلَى ثَلَاثَةِ مَذَاهِبَ: أَحَدُهَا: وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّهُ لَا يَبَرُّ فِي يَمِينِهِ ، وَيَحْنَثُ سَوَاءٌ كَانَ مَا أَخَذَهُ بِقِيمَةِ حَقِّهِ أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ .

وَالثَّانِي: - وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ - أَنَّهُ يَبَرُّ فِي يَمِينِهِ وَلَا يَحْنَثُ ، سَوَاءٌ كَانَ بِقِيمَةِ حَقِّهِ ، أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ .

الجزء الخامس عشر < 387 > وَالثَّالِثُ: وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ أَنَّهُ يَبَرُّ إِنْ كَانَ بِقِيمَةِ حَقِّهِ ، وَيَحْنَثُ إِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ حَقِّهِ ، وَوَهِمَ الْمُزَنِيُّ فَنَقَلَ هَذَا الْمَذْهَبَ عَنِ الشَّافِعِيِّ ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ ، فَقَالَ: لَيْسَ لِلْقِيمَةِ مَعْنًى ؛ لِأَنَّ يَمِينَهُ إِنْ كَانَتْ عَلَى غَيْرِ الْحَقِّ لَمْ يَبَرَّ إِلَّا بِعَيْنِهِ ، وَإِنْ كَانَتْ عَلَى الْبَرَاءَةِ فَقَدْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت