فَصْلٌ: فَأَمَّا إِذَا حَلَفَ لَا يُفَارِقُهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ مَا عَلَيْهِ وَلَمْ يَقُلْ: أَسْتَوْفِي حَقِّي فَأَخَذَ بِحَقِّهِ بَدَلًا بَرَّ فِي يَمِينِهِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ بِأَخْذِ الْبَدَلِ مُسْتَوْفِيًا مَا عَلَيْهِ ، وَلَوْ أَبْرَأَهُ مِنَ الْحَقِّ حَنِثَ ؛ لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ لَيْسَ بِاسْتِيفَاءٍ ، وَلَوْ أَخَذَ بِهِ رَهْنًا حَنِثَ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ وَثِيقَةٌ ، وَلَوْ أَحَالَهُ بِالْحَقِّ حَنِثَ ؛ لِأَنَّهُ مَا اسْتَوْفَى مَا عَلَيْهِ ، وَإِنَّمَا نَقَلَهُ إِلَى ذِمَّةِ غَيْرِهِ ، وَلَوْ أَحَالَهُ صَاحِبُ الْحَقِّ عَلَى الْغَرِيمِ بَرَّ: لِأَنَّهُ قَدِ اسْتَوْفَى بِالْحَوَالَةِ حَقَّهُ ، وَلَوْ جَنَى عَلَيْهِ جِنَايَةً أَرْشُهَا بِقَدْرِ حَقِّهِ فَإِنْ كَانَتْ خَطَأً لَمْ يَبَرَّ ؛ لِأَنَّ أَرْشَهَا عَلَى عَاقِلَتِهِ ، وَإِنْ كَانَتْ عَمْدًا فَأَرْشُهَا فِي ذِمَّتِهِ ، وَحَقُّهُ فِي ذِمَّةِ غَرِيمِهِ ، فَإِنْ كَانَا مِنْ جِنْسَيْنِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَتَقَاضَاهُ ؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ ، فَيَحْنَثُ لِبَقَاءِ حَقِّهِ عَلَى غَرِيمِهِ ، وَإِنْ كَانَا جِنْسًا وَاحِدًا فَهَلْ يَكُونُ قِصَاصًا فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: يَكُونُ قِصَاصًا ، وَإِنْ لَمْ يَتَرَاضَيَا ، فَعَلَى هَذَا فَقَدَ بَرَّ فِي يَمِينِهِ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: لَا يَكُونُ قِصَاصًا وَإِنْ تَرَاضَيَا ، فَعَلَى هَذَا قَدْ حَنِثَ فِي يَمِينِهِ .
وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: يَكُونُ قِصَاصًا مَعَ التَّرَاخِي ، وَلَا يَكُونُ قِصَاصًا مَعَ عَدَمِ التَّرَاخِي ، فَعَلَى هَذَا إِنْ تَرَاضَيَا قَبْلَ الِافْتِرَاقِ بَرَّ ، وَإِنْ لَمْ يَتَرَاضَيَا حَنِثَ .