وَلِأَنَّ الْمَأْمُومَ تَابِعٌ وَالْإِمَامَ مَتْبُوعٌ ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنَ انْتِقَالِ أَحَدِهِمَا فَالتَّابِعُ أَوْلَى .
فَصْلٌ: فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَمَّ امْرَأَةً وَحْدَهَا موقف المرأة مع الامام وَقَفَتْ خَلْفَهُ وَلَمْ تَقِفْ إِلَى جَنْبِهِ ، لِقَوْلِهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} : خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا ، وَشَرُّهَا آخِرُهَا ، وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا وَكَذَلِكَ لَوْ أَمَّ خُنْثَى مُشْكِلًا وَقَفَ خَلْفَهُ ، فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَمَّ رَجُلًا وَامْرَأَةً وَقَفَ الرَّجُلُ عَنْ يَمِينِهِ وَالْمَرْأَةُ خَلْفَ الرَّجُلِ الْمَأْمُومِ: لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَمَّ أَنَسًا وَعَجُوزًا مُفْرَدَةً خَلَفَ أَنَسٍ ، فَلَوْ أَمَّ رَجُلًا ، وَخُنْثَى ، وَامْرَأَةً ، وَقَفَ الرَّجُلُ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ ، وَالْخُنْثَى خَلْفَ الرَّجُلِ ، وَالْمَرْأَةُ خَلْفَ الْخُنْثَى فَلَوْ أَمَّ رِجَالًا ، وَصِبْيَانًا ، فَأَصَحُّ مَذْهَبِ أَصْحَابِنَا أَنَّ الرِّجَالَ يَكُونُونَ أَمَامَ الصِّبْيَانِ ، ثُمَّ يَقِفُ الصِّبْيَانُ خَلْفَ الرِّجَالِ ، لِمَا رَوَى عَلْقَمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ قَالَ: لِيَلِيَنِي مِنْكُمْ أَهْلُ الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا الْأَوْلَى أَنْ يَقِفَ كُلُّ صَبِيٍّ بَيْنَ رَجُلَيْنِ: لِأَنَّ ذَلِكَ أَدْعَى لَهُمْ إِلَى تَعْلِيمِ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ ، فَلَوْ أَمَّ رِجَالًا ، وَصِبْيَانًا وَخَنَاثَى ، وَنِسَاءً تَقَدَّمَ الرِّجَالُ مِمَّا يَلِي الْإِمَامَ ، ثُمَّ بَعْدَهُمُ الصِّبْيَانُ ، ثُمَّ بَعْدَ الصِّبْيَانِ الْخَنَاثَى ، ثُمَّ بَعْدَهُمُ النِّسَاءُ .