لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يُخْبِرُ بِخِلَافِ الْبِشَارَةِ الْمُخْتَصَّةِ بِالْخَبَرِ الْأَوَّلِ ، وَلَا يَلْزَمُ تَبْعِيضُهُمْ ، لِأَنَّهُ لَمْ يُدْخِلْ فِيهِ حَرْفَ التَّبْعِيضِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَصْلٌ: وَإِذَا قَالَ: مَنْ يَسْبِقْ بِدُخُولِ الدَّارِ مِنْ عَبِيدِي ، فَهُوَ حُرٌّ ، فَأَيُّهُمْ سَبَقَ بِالدُّخُولِ عُتِقَ ، وَلَمْ يُعْتَقْ مَنْ بَعْدَهُ ، فَإِنْ سَبَقَ بِالدُّخُولِ اثْنَانِ مَعًا ، ثُمَّ دَخَلَ بَعْدَهُمَا ثَالِثٌ عُتِقَ الْأَوَّلَانِ دُونَ الثَّالِثِ ، لِأَنَّهُمَا سَبَقَاهُ .
وَلَوْ لَمْ يَدْخُلْ بَعْدَهُمَا ثَالِثٌ ، لَمْ يُعْتَقَا ، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِمَا سَابِقٌ .
وَلَوْ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الدَّارَ مِنْ عَبِيدِي حُرٌّ ، فَدَخَلَهَا وَاحِدٌ مِنْهُمْ ، وَلَمْ يَدْخُلْهَا غَيْرُهُ فَفِي عِتْقِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يُعْتَقُ ، لِأَنَّهُ أَوَّلٌ .
وَالثَّانِي: لَا يُعْتَقُ ، لِأَنَّ الْأَوَّلَ مَا تَعَقَّبَهُ آخَرُ .
وَلَوْ قَالَ: آخِرُ مَنْ يَدْخُلُ الدَّارَ مِنْ عَبِيدِي حُرٌّ ، فَدَخَلَهَا اثْنَانِ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ .
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُمَا عُتِقَ الثَّانِي مِنْهُمَا ، وَإِنْ كَانَ لَهُ غَيْرُهُمَا لَمْ يُعْتَقِ الثَّانِي إِلَّا أَنْ الجزء الخامس عشر < 408 > يَمُوتَ الثَّالِثُ أَوْ يَمُوتَ السَّيِّدُ ، لِجَوَازِ أَنْ يَدْخُلَهَا الثَّالِثُ فَيَصِيرَ حُرًّا .
فَإِنْ كَانَ لَهُ وَقْتَ يَمِينِهِ عَبْدَانِ ، فَاشْتَرَى ثَالِثًا ، وَدَخَلَ الْأَوَّلَانِ وَاحِدًا بَعْدَ آخَرَ عُتِقَ الثَّانِي ، لِأَنَّ الثَّالِثَ لَا يُعْتَقُ بِالدُّخُولِ لِحُدُوثِهِ بَعْدَ الْيَمِينِ .