فهرس الكتاب

الصفحة 16784 من 19271

فَصْلٌ: إِذَا قَالَ: مَنْ تَسَرَّيْتُ بِهَا مِنْ جَوَارِيَّ ، فَهِيَ حُرَّةٌ ، فَتَسَرَّى بِجَارِيَةٍ كَانَتْ فِي مِلْكِهِ وَقْتَ يَمِينِهِ عُتِقَتْ .

وَإِنْ تَسَرَّى بِجَارِيَةٍ مَلَكَهَا بَعْدَ يَمِينِهِ لَمْ تُعْتَقْ ، لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَنْفُذِ الْعِتْقُ قَبْلَ الْمِلْكِ ، لَمْ تَنْعَقِدِ الْيَمِينُ بِهِ قَبْلَ الْمِلْكِ .

فَأَمَّا التَّسَرِّي الَّذِي يُعْتَقُ بِهِ ، فَلَيْسَ لَهُ فِي الشَّرْعِ عُرْفٌ ، وَالْمُعْتَبَرُ فِيهِ عُرْفُ اللُّغَةِ وَالِاسْتِعْمَالِ .

فَأَمَّا اللُّغَةُ فَفِيمَا اشْتُقَّ مِنْهُ التَّسَرِّي خَمْسَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنَ السُّرُورِ ، وَلِأَنَّهُ مَسْرُورٌ بِالِاسْتِمْتَاعِ بِهَا .

وَالثَّانِي: أَنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنَ السَّرْوِ ، لِأَنَّهَا أَسْرَى جَوَارِيهِ عِنْدَهُ .

الجزء الخامس عشر < 409 > وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنَ السَّرَاءِ ، وَهُوَ الظَّهْرُ ، لِأَنَّهَا كَالظَّهْرِ الْمَرْكُوبِ .

وَالرَّابِعُ: أَنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنَ السَّرَرِ وَهُوَ الْجِمَاعُ ، لِأَنَّهَا مُعَدَّةٌ لِجِمَاعِهِ .

وَالْخَامِسُ: أَنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنَ السَّتْرِ ، لِأَنَّهُ قَدْ سَتَرَهَا بِالْخِدْرِ بَعْدَ الْبِذْلَةِ ، وَسَتَرَ جِمَاعَهَا بِالْإِخْفَاءِ .

وَأَمَّا عُرْفُ الِاسْتِعْمَالِ فِي التَّسَرِّي ، فَهُوَ طَلَبُ الْوَلَدِ مِنْهَا ، وَذَلِكَ يَكُونُ بِالْإِنْزَالِ وَالْجِمَاعِ ، وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ فِي اللِّعَانِ ، وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ مَذْهَبِهِ ، أَنَّهُ يَصِيرُ مُتَسَرِّيًا بِهَا إِذَا جَامَعَ وَأَنْزَلَ ، وَلَا يَصِيرُ مُتَسَرِّيًا إِذَا جَامَعَ وَلَمْ يُنْزِلْ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ .

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَكُونُ مُتَسَرِّيًا إِذَا جَامَعَ وَلَمْ يُنْزِلْ ، وَخَرَّجَهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت