فهرس الكتاب
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَلَوْ قَالَ: مَالِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ صَدَقَةٌ عَلَى مَعَانِي الْأَيْمَانِ ، حكم الكفارة فَمَذْهَبُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَعِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - وَعَطَاءٍ الجزء الخامس عشر < 457 > وَالْقِيَاسُ أَنَّ عَلَيْهِ كَفَّارَةَ يَمِينٍ ، وَقَالَ: مَنْ حَنَثَ فِي الْمَشْيِ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ ، حكم الكفارة فَفِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا قَوْلُ عَطَاءٍ: كَفَّارَةُ يَمِينٍ ، وَمَذْهَبُهُ أَنَّ أَعْمَالَ الْبِرِّ لَا يَكُونُ إِلَّا مَا فَرَضَ اللَّهُ أَوْ تَبَرُّرًا يُرَادُ بِهِ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) وَالتَّبَرُّرُ أَنْ يَقُولَ: لِلَّهِ عَلَيَّ إِنْ شَفَانِي أَنْ أَحُجَّ نَذْرًا ، فَأَمَّا إِنْ لَمْ أَقْضِكَ حَقَّكَ فَعَلَيَّ الْمَشْيُ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ ، فَهَذَا مِنْ مَعَانِي الْأَيْمَانِ لَا مَعَانِي النُّذُورِ ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) - رَحِمَهُ اللَّهُ -: قَدْ قُطِعَ بِأَنَّهُ قَوْلُ عَدَدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - وَالْقِيَاسُ ، وَقَدْ قَالَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ: لَوْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ نَذْرُ حَجٍّ إِنْ شَاءَ فُلَانٌ ، فَشَاءَ ، لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ ، إِنَّمَا النَّذْرُ مَا أُرِيدَ بِهِ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَيْسَ عَلَى مَعَانِي الْمُعَلَّقِ وَالشَّائِي غَيْرُ النَّاذِرِ .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ النَّذْرَ ضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: نَذْرُ جَزَاءٍ وَتَبَرُّرٍ ، أقسام النذر وَهُوَ مَا أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ عَلَى مَا أَوْلَاهُ اللَّهُ مِنْ نِعْمَةٍ أَوْ دَفَعَهُ عَنْهُ مِنْ نِقْمَةٍ ، كَقَوْلِهِ: إِنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي أَوْ رَزَقَنِي وَلَدًا ،