مُتَّصِلَةٍ فَعَلَى مَذْهَبِ أَبِي إِسْحَاقَ صَلَاتُهُمْ جَائِزَةٌ ، لِأَنَّهُ يَقُولُ: إِنَّ سُورَ الْمَسْجِدِ لَيْسَ بِحَائِلٍ .
وَقَالَ سَائِرُ أَصْحَابِنَا وَهُوَ الصَّحِيحُ: صَلَاتُهُمْ بَاطِلَةٌ ، لِمَا رُوِيَ أَنَّ عَائِشَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، قَالَتْ لِلنِّسْوَةِ اللَّاتِي صَلَّيْنَ فِي حُجْرَتِهَا لَا تُصَلِّينَ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ ، فَإِنَّكُنَّ دُونَهُ فِي حِجَابٍ ، وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَ حُجْرَتِهَا وَبَيْنَ الْمَسْجِدِ إِلَّا سُورُهُ ، فَلَوِ اتَّصَلَتِ الصُّفُوفُ مِنْ سَطْحِ الْمَسْجِدِ إِلَى سَطْحِ الدَّارِ الْمُلَاصِقَةِ كَانَتْ صَلَاتُهُمْ جَائِزَةٌ ، وَلَا وَجْهَ لِقَوْلِ مَنْ أَبْطَلَهَا: لِأَنَّ اتِّصَالَ الصُّفُوفِ مَعَ الْعِلْمِ بِالصَّلَاةِ يُوجِبُ صِحَّةَ الِائْتِمَامِ ، كَمَا لَوِ اتَّصَلَتِ الصُّفُوفُ فِي أَرْضِ الْمَسْجِدِ إِلَى مَنْ فِي الدَّارِ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَوْ صَلَّى رَجُلٌ عَلَى جَبَلِ الصَّفَا ، أَوْ جَبَلِ الْمَرْوَةِ ، أَوْ عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ جَازَ: لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ مُتَّصِلٌ ، وَهُوَ فِي الْعُرْفِ غَيْرُ مُنْقَطِعٍ .