فهرس الكتاب
فَصْلٌ: هَلْ يَجُوزُ تَوْلِيَةُ الْقَاضِي الْأُمِّيِّ ؟ فَإِنْ كَانَ الْقَاضِي مِمَّنْ لَا يَكْتُبُ الْخَطَّ وَلَا يَقْرَأَهُ فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي صِحَّةِ وِلَايَتِهِ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: تَصِحُّ وِلَايَتُهُ: لِأَنَّ شُرُوطَ النُّبُوَّةِ أَغْلَظُ .
وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أُمِّيًّا ، وَلِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَلْزَمْهُ الْعَمَلُ بِخَطِّهِ لَمْ يُؤَثِّرْ فَقْدُهُ فِي وِلَايَتِهِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا تَصِحُّ وِلَايَتُهُ إِذَا كَانَ أُمِّيًّا حَتَّى يَكْتُبَ وَيَقْرَأَ: لِأَنَّهُ لَا يَقُولُ فِي الِاجْتِهَادِ إِلَّا بِمَا يَقْرَأَهُ مِنَ الْعُلُومِ وَلَا يَحْفَظُ مَا عَلِمَهُ مِنْ شَرْعٍ وَأَمْضَاهُ مِنْ حُكْمٍ إِلَّا بِمَا يَرْجِعُ إِلَيْهِ مِنْ كِتَابِهِ وَيَتَذَكَّرُهُ مِنْ خَطِّهِ ، وَلِذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} :"قَيِّدُوا الْعِلْمَ بِالْكِتَابَةِ".
فَأَمَّا رَسُولُ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} ، فَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ مِنْ مُعْجِزَاتِهِ ، فَخَالَفَ فِيهِ مَنْ سِوَاهُ .
مستوى إِذَا نَسِيَ الْحَاكِمُ حُكْمَهُ وَشَهِدَ بِهِ شَاهِدَانِ