فهرس الكتاب
الجزء السادس عشر < 211 > كِتَابُ قَاضٍ إِلَى قَاضٍ مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ:"وَيَقْبَلُ كُلَّ كِتَابٍ لِقَاضٍ عَدْلٍ وَلَا يَقْبَلُهُ إِلَا بِعَدْلَيْنِ وَحَتَّى يَفْتَحَهُ وَيَقْرَأَهُ عَلَيْهِمَا فَيَشْهَدَا أَنَّ الْقَاضِيَ أَشْهَدَهُمَا عَلَى مَا فِيهِ وَأَنَّهُ قَرَأَهُ بِحَضْرَتِهِمَا أَوْ قُرِئَ عَلَيْهِمَا ، وَقَالَ: اشْهَدَا هَذَا كِتَابِي إِلَى فُلَانٍ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا كُتُبُ الْقُضَاةِ إِلَى الْقُضَاةِ وَالْأُمَرَاءِ ، فِي تَنْفِيذِ الْأَحْكَامِ ، وَاسْتِيفَاءِ الْحُقُوقِ فَمَحْكُومٌ بِهَا وَمَعْمُولٌ عَلَيْهَا .
وَالْأَصْلُ فِيهَا مَا حَكَاهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ كِتَابِ سُلَيْمَانَ إِلَى بِلْقِيسَ قَالَتْ: قَالَتْ يَاأَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ [ النَّمْلِ: ] فَأَنْذَرَهَا بِكِتَابِهِ ، وَدَعَاهَا إِلَى دِينِهِ ، وَجَعَلَهُ بِمَنْزِلَةِ كَلَامِهِ وَاقْتَصَرَ فِيهِ عَلَى أَنْ قَالَ: أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ فَأَوْجَزَ وَاخْتَصَرَ ، وَهَكَذَا تَكُونُ كُتُبُ الْأَنْبِيَاءِ مُوجَزَةً مُخْتَصَرَةً .
فَاحْتَمَلَ قَوْلُهُ: أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ تَأْوِيلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لَا تَعْصُونِي .
وَالثَّانِي: لَا تُخَالِفُونِي .
وَاحْتَمَلَ قَوْلُهُ"وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ"تَأْوِيلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: مُسْلِمِينَ بِدِينِي .
وَالثَّانِي: مُسْتَسْلِمِينَ لِطَاعَتِي .
وَهُوَ أَوَّلُ مَنِ افْتَتَحَ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} افْتَتَحَ كُتُبَهُ