فهرس الكتاب
فَمِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ خَالَفَتْ كُتُبُ الْقُضَاةِ فِي أَحْكَامِ الرَّعَايَا .
فَصْلٌ: كُتُبُ قَاضِي أَهْلِ الْبَغْيِ .
وَإِذَا كَتَبَ قَاضِي أَهْلِ الْبَغْيِ إِلَى قَاضِي أَهْلِ الْعَدْلِ كِتَابًا فِي حُكْمٍ بِحَقٍّ ، نُظِرَ: كَأَنْ كَانَ مِمَّنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِأَنَّهُ يَشْهَدُ لِمُوَافَقَةٍ بِقَوْلِهِ كَالْخَطَّابِيَّةِ لَمْ يُقْبَلْ كِتَابُهُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَحْكُمُ لِمُوَافَقَةٍ بِقَوْلِهِ .
وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ تُقْبَلُ شَهَادَتَهُ ، فَفِي قَبُولِ كِتَابِهِ بِالْحُكْمِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ"قِتَالِ أَهْلِ الْبَغْيِ"أَنَّهُ يَجُوزُ لِقَاضِي أَهْلِ الْعَدْلِ أَنْ يَقْبَلَ كِتَابَ قَاضِي أَهْلِ الْبَغْيِ ، لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ أَحْكَامُهُمْ مُمْضَاةٌ لَا يُرَدُّ مِنْهَا إِلَّا مَا يُرَدُّ مِنْ حُكْمِ قَاضِي أَهْلِ الْعَدْلِ ، وَجَبَ أَنْ تَكُونَ أَحْكَامُ كُتُبِهِمْ كَذَلِكَ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: قَالَهُ فِي الْقَدِيمِ لَيْسَ لِقَاضِي أَهْلِ الْعَدْلِ أَنْ يَقْبَلَ كِتَابَ قَاضِي أَهْلِ الْبَغْيِ .
وَقَدْ قَالَ فِي هَذَا الْكِتَابِ: وَيُقْبَلُ كُلُّ كِتَابٍ لِقَاضٍ عَدْلٍ ، فَكَانَ دَلِيلُ هَذَا الْقَوْلِ أَنْ لَا يُقْبَلَ كِتَابُ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْعَدْلِ .
وَإِنَّمَا لَمْ يَقْبَلْ كِتَابَهُ وَإِنْ لَمْ نَنْقُضْ حُكْمَهُ لِأَنَّ الْحُكْمَ لَا يُنْقَضُ إِلَّا بَعْدَ الْعِلْمِ بِفَسَادِهِ ، وَالْكِتَابُ لَا يُقْبَلُ إِلَّا بَعْدَ الْعِلْمِ بِصِحَّتِهِ .
فَافْتَرَقَا .